المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿هل يستوي﴾ الآية لفظ عام في جميع الأمور يتصور في المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها، ف ﴿الخبيث﴾ من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة، ﴿والطيب﴾ ولو قل نافع جميل العاقبة وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى :﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾(١) والخبث هو الفساد الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح والطيب وهي بخلاف ذلك، وهكذا هو الخبث في الإنسان، وقد يراد بلفظة خبيث في الإنسان فساد نسبه، فهذا لفظ يلزم قائله على هذا القصد الحد، وقوله تعالى ﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب﴾ تنبيه على لزوم الطيب في المعتقد والعمل، وخص ﴿أولي الألباب﴾ بالذكر لأنهم المتقدمون في ميز هذه الأمور والذين لا ينبغي لهم إهمالها مع ألبابهم وإدراكهم، وكأن الإشارة بهذه ﴿الألباب﴾ إلى لب التجربة الذي يزيد على لب التكليف بالحنكة والفطنة المستنبطة والنظر البعيد.
١ - من الآية (٥٨) من سورة (الأعراف)، وينظر إلى الآية أيضا قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾- وقوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى