الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي سرقته، نظيره في سورة يوسف
﴿كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: ٧٥] أي السارقين ﴿وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ هذا ما بينه وبين اللّه تعالى فأما القطع فواجب. يدل عليه ما روى يحيى بن عبدالله عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن عبد اللّه بن عمرو :
" إنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللّه ﷺ فجاء بها الذين سرقتهم. فقالوا : يا رسول اللّه إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها : فنحن نفديها بخمس مائة دينار، فقال رسول اللّه :" إقطعوا يدها " فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة هل لي من توبة ؟
قال :" نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " فأنزل اللّه في سورة المائدة ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ الآية.
معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :" كانت إمرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلمته وكلم أسامة النبي ﷺ فيها فقال له النبي :" يا أسامة لا أزال تكلمني في حدّ من حدود اللّه " ثم قام النبي ﷺ خطيباً فقال :" إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطّعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".
قال : فقطع يد المخزومية، وكان الشعبي وعطاء يقولان : إذا ردّ السرقة قبل أن يقدر عليه لم يقطع لقوله ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية

تفسير هذه الآية من كتب أخرى