محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٩ من سورة المائدة في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٩ من سورة المائدة

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾. .
يقول جلّ ثناؤه فمَنْ تَابَ من هؤلاء السرّاق، يقول : من رجع منهم عما يكرهه الله من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه وظلمُه : هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس. يقول : وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته. وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول : توبته في هذا الموضع، الحدّ الذي يقام عليه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ يقول : فتاب عليه بالحدّ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا موسى بن داود، قال : حدثنا بان لهيعة، عن حُيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبْلي، عن عبد الله بن عمرو، قال : سرقت امرأة حليّا، فجاء الذين سرقهم، فقالوا : يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله ﷺ :«اقْطَعُوا يَدَها اليُمْنَى » فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله ﷺ :«أنْتِ اليَوْمَ مِنْ خَطِيئَتِكِ كَيَوْمَ وَلَدَتْك أُمّكِ ». قال : فأنزل الله جلّ وعزّ : فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فإنّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ.
وقوله : فإنّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ يقول : فإن الله جلّ وعزّ يرجعه إلى ما يحبّ ويرضى عما يكرهه ويسخط من معصيته. وقوله : إنّ اللّهَ غفور رَحيمٌ يقول : إن الله عزّ ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رؤوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكان عمر بن الخطاب يقول:"اشتدُّوا على السُّرَّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلا رجلا".
* * *
وقوله:"والله عزيز حكيم" يقول جل ثناؤه:"والله عزيزٌ" في انتقامه من هذا السارق والسارقةِ وغيرهما من أهل معاصيه="حكيم"، في حكمه فيهم وقضائه عليهم. (١)
يقول: فلا تفرِّطوا أيها المؤمنون، في إقامة حكمي على السرَّاق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودًا في الدنيا عقوبةً لهم، فإني بحكمتي قضيت ذلك عليهم، (٢) وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم.
* * *

القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه:"فمن تاب"، من هؤلاء السراق، يقول: من رجع منهم عمَّا يكرهه الله من معصيته إيَّاه، إلى ما يرضاه من طاعته (٣) ="من بعد ظلمه"، و"ظلمه"، هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس (٤) ="وأصلح"، (٥) يقول: وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله،
(١) انظر تفسير"عزيز" فيما سلف ٩: ٣٧٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
= وتفسير"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة:
"فإني بحكمي قضيت"، والأجود هنا ما أثبت.
(٣) انظر تفسير"التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٤) انظر تفسير"الظلم" فيما سلف من فهارس اللغة.
(٥) زدت قوله تعالى: "وأصلح"، ليتم سياق أبي جعفر، كما جرى عليه في تفسيره، ولم تكن في المخطوطة ولا المطبوعة.
والتوبة إليه ممَّا كان عليه من معصيته. (١)
وكان مجاهد -فيما ذكر لنا- يقول: توبته في هذا الموضع، الحدُّ الذي يقام عليه.
............................................................................
...................................... (٢)
* * *
١١٩١٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح"، فتاب عليه، يقول: الحدُّ. (٣)
١١٩١٧ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا ابن لهيعة، عن حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، سرقتنا هذه المرأة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقطعوا يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ اليومَ من خطيئتك كيوم ولدتك أمك! قال: فأنزل الله جل وعز:"فمن تاب من بعد ظُلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه". (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"الإصلاح" فيما سلف ٩: ٣٤٠، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٢) وضعت هذه النقط، لأني قدرت أن قول مجاهد قد سقط من الناسخ، أو من أبي جعفر نفسه. وذلك أن الخبر الآتي بعده عن ابن عباس، لا عن مجاهد.
(٣) في المطبوعة: "يقول: فتاب عليه بالحد"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو صواب. يعني أن توبة الله عليه بعد الحد الذي يقام عليه لتوبته.
(٤) الأثر: ١١٩١٧-"موسى بن داود الضبي"، ثقة من شيوخ أحمد، مضى برقم: ١٠١٩٠ = و"ابن لهيعة"، مضى مرارًا.
و"حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي المصري". روى له الأربعة، ثقة. تكلم فيه أحمد وقال: "عنده مناكير". وقال البخاري: "فيه نظر". وقال ابن معين"ليس به بأس" وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.
و"أبو عبد الرحمن الحبلي" هو"عبد الله بن يزيد المعافري"، تابعي ثقة. مضى برقم: ٦٦٥٧، ٩٤٨٣.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده برقم: ٦٦٥٧، من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة، عن حيي، مطولا مفصلا، وخرجه أخي السيد أحمد هناك وقال: "إسناده صحيح".
ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ١٥٢، ثم نقل رواية أحمد، ثم قال: "وهذه المرأة، هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصححين، من رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة". ثم انظر فتح الباري (١٢: ٧٦- ٨٦)، وصحيح مسلم ١١: ١٨٦- ١٨٨.
والمرأة التي سرقت هي: "فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم" (ابن سعد ٨: ١٩٢)، وقد استوفى الحافظ ابن حجر خبرها في شرح هذا الحديث في الفتح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي : من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله، فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه، فأما(١) أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة : متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها. وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ أتي بسارق قد سرق شملة فقال :" ما إخَاله سرق " ! فقال السارق : بلى يا رسول الله. قال :" اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به ". فقطع فأتي به، فقال :" تب إلى الله ". فقال : تبت إلى الله. فقال :" تاب الله عليك ". (٢)
وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله علي بن المديني وابن خُزَيْمة(٣) رحمهما الله، روى(٤) ابن ماجه من حديث ابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه ؛ أن عَمْرو بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني ! فأرسل إليهم النبي ﷺ فقالوا : إنا افتقدنا جملا لنا. فأمر به فقطعت يده. قال ثعلبة : أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول : الحمد لله الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار. (٥)
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن حُيَي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال : سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول الله، سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله ﷺ :" اقطعوا يدها اليمنى ". فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله ﷺ :" أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك " ! قال : فأنزل الله عز وجل :﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٦)
وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا، فقال : حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهيعة، حدثني حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن امرأة سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول الله، إن هذه المرأة سرقتنا ! قال قومها : فنحن نفديها، فقال رسول الله :" اقطعوا يدها " فقالوا : نحن نفديها بخمسمائة دينار. قال :" اقطعوا يدها ". قال : فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة : هل لي من توبة يا رسول الله ؟ قال :" نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ". فأنزل الله في سورة المائدة :﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٧)
وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة ؛ أن قريشا أهمهم شأنُ المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ، في غزوة الفتح، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا : ومن يَجْتَرِئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ ؟ فأتي بها رسولُ الله ﷺ، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجهُ رسول الله ﷺ فقال :" أتشفع في حَدٍّ من حدود الله، عز وجل ؟ " فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العَشي قام رسول الله ﷺ فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال :" أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها ". ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قالت عائشة [ رضي الله عنها ](٨) فحَسنَتْ توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ.
وهذا لفظ مسلم(٩) وفي لفظ له عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر نبي الله ﷺ بقطع يدها. (١٠)
وعن ابن عمر قال : كانت امرأة مخزومية تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها(١١) وتجحده، فأمر رسول الله ﷺ بقطع يدها.
رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي(١٢) - وهذا لفظه - وفي لفظ له : أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله ﷺ :" لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم، ثم قال رسول الله ﷺ :" قم يا بلال فخذ بيدها(١٣) فاقطعها " (١٤)
وقد ورد في أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب " الأحكام "، ولله الحمد والمنة.
١ في د: "وأما".
.

٢ سنن الدارقطني (٣/١٠٢) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٣٨١) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان به موصولا وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وسكت عنه الذهبي..
٣ رواه الدارقطني في السنن (٣/١٠٣) وأبو داود في المراسيل برقم (٢٤٤) وعبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٥٨٣) من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا..
٤ في أ "وقد روى"..
٥ سنن ابن ماجة برقم (٢٥٨٨) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣١٧): "هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة"..
٦ تفسير الطبري (١٠/٢٩٩)..
٧ المسند (٢/١٧٧).
.

٨ زيادة من أ..
٩ صحيح البخاري برقم (٢٦٤٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٨٨)..
١٠ صحيح مسلم برقم (١٦٨٨)..
١١ في ر: "جارتها"..
١٢ المسند (٢/١٥١) وسنن أبي داود برقم (٤٣٩٥) وسنن النسائي (٨/٧٠)..
١٣ في أ: "فخذ يدها"..
١٤ سنن النسائي (٨/٧١)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لمن تاب فترك الذنوب، وأصلح الأعمال والعيوب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولم يبق إلا العذاب الأليم، الموجع الدائم الذي لا يخرجون منه أبدا، بل هم ماكثون فيه سرمدا.
-[٢٣١]-
{٣٨ - ٤٠} ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
السارق: هو من أخذ مال غيره المحترم خفية، بغير رضاه. وهو من كبائر الذنوب الموجبة لترتب العقوبة الشنيعة، وهو قطع اليد اليمنى، كما هو في قراءة بعض الصحابة.
وحد اليد عند الإطلاق من الكوع، فإذا سرق قطعت يده من الكوع، وحسمت في زيت لتنسد العروق فيقف الدم، ولكن السنة قيدت عموم هذه الآية من عدة أوجه:
منها: الحرز، فإنه لا بد أن تكون السرقة من حرز، وحرز كل مال: ما يحفظ به عادة. فلو سرق من غير حرز فلا قطع عليه.
ومنها: أنه لا بد أن يكون المسروق نصابا، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، فلو سرق دون ذلك فلا قطع عليه.
ولعل هذا يؤخذ من لفظ السرقة ومعناها، فإن لفظ"السرقة" أخذ الشيء على وجه لا يمكن الاحتراز منه، وذلك أن يكون المال محرزا، فلو كان غير محرز لم يكن ذلك سرقة شرعية.
ومن الحكمة أيضا أن لا تقطع اليد في الشيء النزر التافه، فلما كان لا بد من التقدير، كان التقدير الشرعي مخصصا للكتاب.
والحكمة في قطع اليد في السرقة، أن ذلك حفظ للأموال، واحتياط لها، وليقطع العضو الذي صدرت منه الجناية، فإن عاد السارق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد، فقيل: تقطع يده اليسرى، ثم رجله اليمنى، وقيل: يحبس حتى يموت. وقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ أي: ذلك القطع جزاء للسارق بما سرقه من أموال الناس.
﴿نَكَالا مِّنَ اللَّهِ﴾ أي: تنكيلا وترهيبا للسارق ولغيره، ليرتدع السراق -إذا علموا- أنهم سيقطعون إذا سرقوا.
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: عَزَّ وحكم فقطع السارق.
﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لمن تاب فترك الذنوب، وأصلح الأعمال والعيوب.
وذلك أن لله (١) ملك السماوات والأرض، يتصرف فيهما بما شاء من التصاريف القدرية والشرعية، والمغفرة والعقوبة، بحسب ما اقتضته حكمته ورحمته الواسعة ومغفرته.
(١) في ب: الله له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٩ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

بالابتداء، ويكون التقدير: إلّا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم. فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لهم. غَفُورٌ رَحِيمٌ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٣٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ.
أي بترك المعاصي والجهاد.

[سورة المائدة (٥) : آية ٣٨]

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ رفع بالابتداء، والخبر فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وعند سيبويه «١» الخبر محذوف والتقدير عنده: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، والرفع عند الكوفيين بالعائد، وقرأ عيسى بن عمر وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ «٢» نصبا وهو اختيار سيبويه. قال «٣» : إلا أن العامة أبت إلّا الرفع، يريد بالعامة الجماعة ونصبه بإضمار فعل أي: اقطعوا السارق والسارقة وإنما اختار النصب لأن الأمر بالفعل أولى. وقد خولف سيبويه في هذا فزعم الفراء «٤» : أن الرفع أولى لأنه ليس يقصد به إلى سارق بعينه فنصب وإنما المعنى كلّ من سرق فاقطعوا يده. وهذا قول حسن غير مدفوع. يدلّ عليه أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [النساء: ١٦] وهذا مذهب محمد ابن يزيد، فأما فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ولم يقل فيه: يديهما فقد تكلّم فيه النحويون فقال الخليل: أرادوا أن يفرّقوا بين ما في الإنسان منه واحد وما فيه اثنان فقال: أشبعت بطونها. وإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: ٤]، وقال الفراء: لما كان أكثر ما في الإنسان من الجوارح اثنين حملوا الأقل على الأكثر، وقال غيرهما: فعل هذا لأن التثنية جمع، وقيل: لأنه لا يشكل، وأجاز النحويون التثنية على الأصل والتوحيد لأنه يعرف، وأجاز سيبويه جمع غير هذا، وحكى: وصغار حالهما يريد رحلي راحلتين.
جَزاءً بِما كَسَبا مفعول من أجله، وإن شئت كان مصدرا، وكذا نَكالًا مِنَ اللَّهِ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٣٩]

فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ شرط وجوابه فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ.
(١) انظر الكتاب ١/ ١٩٦.
(٢) وهذه قراءة ابن أبي عبلة أيضا. انظر معجم القراءات القرآنية ٢/ ٢٠٨ وتفسير القرطبي ٦/ ١١٦، والكشاف ١/ ٣٧٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٨٩.
(٣) انظر الكتاب ١/ ١٩٧.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٠٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣٩ من سورة المائدة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٧١ - قال اللَّه تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن امرأة سرقت على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها - يعني أهلها -، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اقطعوا يدها)، فقالوا: نحن نفديها بخمس مائة دينار، قال: (اقطعوا يدها) قال: فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول اللَّه؟ قال: (نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيومَ ولدتك أُمك) فأنزل الله - عَزَّ وَجَلَّ - في سورة المائدة: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ) إلى آخر الآية.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد أورد الطبري وابن كثير هذا الحديث عند تفسيرها ولم يتعقباه بشيء.
والظاهر - والله أعلم - أن الحديث ضعيف فلا يصح أن يكون سبباً لنزول الآية الكريمة، ولعل هذا هو السبب في إعراض أكثر المفسرين عنه عند تفسيرهم لهذه الآية.
ومن الممكن أن يكون بعض الرواة ذكر الآية استدلالاً بها على قبول توبة السارق من بعد ظلمه، ولم يُرِد النزول الاصطلاحي عند العلماء بدليل أنه اقتصر على ذكر التوبة دون السبب المؤدي إليها وهو السرقة، ولو كان المراد النزول المعهود لقال: فأنزل الله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ... ) إلى قوله: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ).
* النتيجة:
أن هذه الآية لم تنزل بسبب هذه المرأة التي سرقت لضعف سند الحديث.
* * * * *

القراءات في الآية ٣٩ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَعْدِ ظُلْمِهِ

إدغام الدال في الظاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الدال مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٩ من سورة المائدة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ برجل سرَق شَمْلةً١، فقال: «ما إخاله سرَق، أسرَقتَ؟». قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فاقْطَعوا يده، ثم احْسِمَوها، ثم ائتوني به». فأَتَوه به، فقال: «تُبْ إلى الله». فقال: فإني أتوبُ إلى الله. قال: «اللهمَّ، تُبْ عليه»٢
التخريج
  1. ١الشَّمْلَة: كساء يُتغطى به ويُتلفف فيه. النهاية (شمل).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٣٨٩ (١٣٥٨٣)، ١٠‏/‏٢٢٥ (١٨٩٢٣) واللفظ له، وأبو داود في المراسيل ص٢٠٤ (٢٤٤). قال ابن حزم في المحلى ١٢‏/‏٣٨ عن هذا الحديث، وحديث آخر: «هذان مرسلان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤‏/‏٢٣٩: «إسناد مرسل صحيح الإسناد».
٢
عن ابن المنكدر: أنّ النبي ﷺ قطَع رَجُلًا، ثم أمَر به فحُسِم، وقال: «تُبْ إلى الله». فقال: أتوبُ إلى الله. فقال النبي ﷺ: «إنّ السارقَ إذا قُطِعَتْ يده وقَعَتْ في النار، فإن عاد تَبِعَها، وإن تاب اسْتَشْلاها». يقول: اسْتَرْجَعَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٣٩٠ (١٣٥٨٥)، ١٠‏/‏٢٢٥ (١٨٩٢٥). قال ابن حزم في المحلى ١٢‏/‏٣٨ بعد إيراده حديثًا آخر مع هذا الحديث: «هذان مرسلان».

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عمرو: أنّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: «نعم، أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدتْكِ أمُّكِ». فأنزَل الله في سورة المائدة: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٢٣٧-٢٣٨ (٦٦٥٧)، وابن جرير ٨‏/‏٤١١، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٧٦ (١٠٦٦٠): «فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: «إسناده صحيح».

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ فتاب عليه، يقول: الحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٨‏/‏٤١١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٠٨. وعلَّقه ابن جرير ٨‏/‏٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٦٤) أنّ المعنى عند جمهور أهل العلم: أنّ مَن تاب مِن السرقة، فندم على ما مضى، وأقلع في المستأنف، وأصلح بردّ الظلامة إن أمكنه ذلك، وإلا فبإنفاقها في سبيل الله، وأصلح أيضًا في سائر أعماله، وارتفع إلى فوق؛ فإن الله يتوب عليه، ويُذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى، وهو في المشيئة مرجوٌّ له الوعد، وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا مِن القطع إن اعترف أو شُهد عليه. ثم ساق قول مجاهد، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا تشديد، وقد جعل الله للخروج من الذنب بابين: أحدهما: التوبة. والآخر: الحد».
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ به، وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٩ من سورة المائدة

٤ وقفات في هذه الآية

  • أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحد السارق فلما أقيم الحد توجع النبي رحمة به وتغير وجهه......الرحمة المسؤولة التي لا تكبل العدالة.

    — عبدالله بلقاسم

  • (إن الله غفور رحيم) مهما قست حياتنا ولم تجبر خواطرنا بمن حولنا فيكفينا أن لنا رب رحيم يعلم بحالنا.

    — بدون مصدر

  • المغفرة سلام والرحمة غنيمة

    — ماجد الزهراني

  • (والله غفور رحيم) (إن الله غفور رحيم)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٣٩ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(39) But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال