مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى : دلت الآية على أن من تاب فإن الله يقبل توبته، فإن قيل : قوله ﴿وأصلح﴾ يدل على أن مجرد التوبة غير مقبول.
قلنا : المراد من قوله ﴿وأصلح﴾ أي يتوب بنية صالحة صادقة وعزيمة صحيحة خالية عن سائر الأغراض.
المسألة الثانية : إذا تاب قبل القطع تاب الله عليه، وهل يسقط عنه الحد ؟ قال بعض العلماء التابعين : يسقط عنه الحد، لأن ذكر الغفور الرحيم في آخر هذه الآية يدل على سقوط العقوبة عنه، والعقوبة المذكورة في هذه الآية هي الحد، فظاهر الآية يقتضي سقوطها. وقال الجمهور : لا يسقط عنه هذا الحد، بل يقام عليه على سبيل الامتحان.
المسألة الثالثة : دلت الآية على أن قبول التوبة غير واجب على الله تعالى لأنه تعالى تمدح بقبول التوبة، والتمدح إنما يكون بفعل التفضل والإحسان، لا بأداء الواجبات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى