فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فمن تاب من بعد ظلمه﴾ السياق يفيد أن المراد بالظلم هنا السرقة أي فمن تاب من بعد سرقته ﴿وأصلح﴾ أمره ولكن اللفظ عام فيشمل السارق وغيره من المذنبين، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ﴿فإن الله يتوب عليه﴾ أي يغفر له ويتجاوز عنه ويقبل توبته ﴿إن الله غفور﴾ لمن تاب ﴿رحيم﴾ يرحمه.
وقد استدل بهذا عطاء وجماعة على أن القطع يسقط بالتوبة، وليس هذا الاستدلال بصحيح لأن الجملة الشرطية لا تفيد إلا مجرد قبول التوبة وليس فيها ما يفيد أنه لا قطع على التائب، وقد كان في زمن النبوة يأتي إلى الني ﷺ من وجب عليه حد تائبا عن الذنب الذي ارتكبه طالبا لتطهيره بالحد فيحده النبي ﷺ.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال للسارق بعد قطعه ( تب إلى الله ) ثم قال : تاب الله عليك(١) أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة.
وأخرج أحمد وغيره أن هذه الآية نزلت في المرأة التي كانت تسرق المتاع لما قالت للنبي ﷺ بعد قطعها : هل لي توبة ؟ وقد ورد في السنة المطهرة ما يدل على أن الحدود إذا رفعت إلى الأئمة وجبت وامتنع إسقاطها وإن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط القطع، وعليه الشافعي.
١ الدارقطني عن أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى