إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَمَن تَابَ﴾ أي من السُرّاق إلى الله تعالى ﴿مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ الذي هو سرِقتُه، والتصريحُ به مع أن التوبةَ لا تُتصوَّرُ قبلَه لبيان عِظَم نعمتِه تعالى بتذكير عِظمِ جنايتِه ﴿وَأَصْلَحَ﴾ أي أمره بالتقصِّي عن تبعات ما باشرَه والعزمِ على ترك المعاودةِ إليها ﴿فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ أي يقبل توبتَه فلا يعذّبه في الآخرة، وأما القطعُ فلا تُسقطُه التوبةُ عندنا، لأن فيه حقَّ المسروقِ منه، وتُسقطُه عند الشافعيِّ في أحد قوليه :﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ مبالِغٌ في المغفرة والرحمة ولذلك يَقبلُ توبتَه، وهو تعليلٌ لما قبلَه، وإظهارُ الاسمِ الجليل للإشعارِ بعِلَّة الحُكْم وتأييدِ استقلالِ الجملة وكذا في قوله عز وجل :﴿أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السمااوات والأرض﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى