إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وهمزة الاستفهام في قوله تعالى :﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ لإنكار الواقع واستبعاده لا لإنكار الوقوع، وفيه تعجيب من إصرارهم، والفاء للعطف على مقدَّر يقتضيه المقام، أي ألا ينتهون عن تلك العقائد الزائغة والأقاويل الباطلة ؟ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه إليه من الاتحاد والحلول ؟ فمدارُ الإنكار والتعجيب عدمُ الانتهاء وعدم التوبة معاً، أو أيَسْمعون هذه الشهاداتِ المكررة والتشديدات المقررة فلا يتوبون عقِب ذلك، فمدارُهما عدم التوبة عَقيبَ تحقُّق ما يوجبها من سماع تلك القوارع الهائلة، وقوله عز وجل :﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة حالية من فاعل يستغفرونه مؤكِّدةٌ للإنكار والتعجيب من إصرارهم على الكفر وعدم مسارعتهم إلى الاستغفار، أي والحال أنه تعالى مبالِغٌ في المغفرة فيغفرُ لهم عند استغفارهم ويمنحهم من فضله.