جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىَ اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾. .
يقول تعالى ذكره : أفلا يرجع هذان الفريقان الكافران، القائل أحدهما : إن الله هو المسيح ابن مريم والآخر القائل : إن الله ثالث ثلاثة، عما قالا من ذلك، ويتوبان بما قالا وقطعا به من كفرهما، ويسألان ربهما المغفرة مما قالا. والله غفور لذنوب التائبين من خلقه، المنيبين إلى طاعته بعد معصيتهم، رحيم بهم ي قبوله توبتهم ومراجعتهم إلى ما يحب مما يكره، فيصفح بذلك من فعلهم عما سلف من إجرامهم قبل ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقد قال جماعة من أهل التأويل بنحو قولنا، في أنه عنى بهذه الآيات النصارى.
ذكر من قال ذلك:
١٢٢٩٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لقد كفر الذين قالوا: إنّ الله ثالث ثلاثة"، قال: قالت النصارى:"هو والمسيح وأمه"، فذلك قول الله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [سورة المائدة: ١١٦].
١٢٢٩٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"، نحوه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أفلا يرجع هذان الفريقان الكافران (٢) = القائل أحدهما:"إن الله هو المسيح ابن مريم"، والآخر القائل:"إن الله ثالث ثلاثة" = عما قالا من ذلك، ويتوبان مما قالا ونطقا به من كفرهما، (٣) ويسألان
(٢) انظر تفسير"التوبة" فيما سلف من فهارس اللغة (توب).
(٣) في المطبوعة: "وقطعا به من كفرهما"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.