تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ سبب نزول هذه السورة هو ما روى أبو معاوية [ الضرير محمد بن خازم ](١) عن الأعمش، عم عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صعد ذات يوم الصفا وقال :" يا صباحاه "، فاجتمعت قريش فقالوا له : مالك ؟ فقال :" " ( أرأيتم )(٢) لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما ( تصدقونني ؟ )(٣) " قالوا : بلى. قال :" فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ". فقال أبو لهب : تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا، فأنزل الله تعالى :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر السورة " (٤).
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو محمد المكي بن عبد الرزاق، أخبرنا جدي أبو الهيثم، أخبرنا الفربري، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا ( محمد )(٥) بن سلام، عن [ أبي ](٦) معاوية. . الحديث
قوله :﴿وتب﴾ قال مقاتل وغيره : خسرت، والتباب في اللغة هو الهلاك، وهو الخسران أيضا. قال الفراء : الأول دعاء، والثاني إخبار، فالأول هو قوله :﴿تبت يدا أبي لهب﴾، والثاني قوله :﴿وتب﴾ على معنى الخبر. أي : وقد خسر وهلك، وفي قراءة ابن مسعود :" وقد تبت ". وقوله :﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ أي : لا يدفع عنه ماله وولده شيئا من عذاب الله، فيكون قوله :﴿وما كسب﴾ بمعنى وما ولد على هذا القول. قال أبو جعفر النحاس : ويبعد أن تكون ( ما ) بمعنى ( من ) في اللغة. فقوله :﴿وما كسب﴾ أي : وما كسب من جاء وما يشبهه. وأما أبو لهب فهو عم النبي، واسمه عبد العزى، ويقال : سمي أبو لهب لتلهب وجهه حسنا. وذكره الله تعالى بكنيته ؛ لأنه كان معروفا بذلك، أو لأن اسمه كان عبد العزي فكره أن تنسب عبوديته إلى غيره. وفي تفسير النقاش : أن أبا لهب انتفى بني هاشم، وانتسب إلى أبي أمية، وقال : لا أكون من قوم فيهم كذاب مثل محمد. ومن المعروف عن طارق المحاربي أنه قال :" كنت بسوق ذي المجاز، فإذا أنا بشاب يقول : أيها الناس، قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا الرجل خلفه يرميه بالحجر، وقد أدمى ( عقبيه )، وهو يقول : أيها الناس، لا تصدقوه، فإنه كذاب. قال : فسألت عنهما، فقيل : إن الشاب محمد، والرجل الذي خلفه عمه أبو لهب " (٧).
١ - في (( الأصل، ك)) : أبو معاوية النضر بن محمد حازم، و هو خطأ و الصواب أبو معاوية الضرير محمد بن خازم الكوفي أحفظ الناس لحديث الأعمش، و عنه محمد بن سلام و هو البيكندي، و الحديث رواه البخاري في صحيحه عن البيكندى عنه به، و انظر تهذيب الكمال (٢٥/١٢٣-١٣٣، ٣٤٠-٣٤٤)..
٢ - في ((ك)) / أرايتكم..
٣ - في ((ك)) : مصدقى..
٤ - تقدم..
٥ - في ((ك)) : أبو محمد، و هو خطأ، و الصواب محمد و هو ابن سلام البيكندى، و قد تقدم..
٦ - في ((الأصل )) : ابن و هو خطأ، و قد تقدم التنبيه عليه..
٧ - رواه ابن أبي شيبة ( ١٤/٣٠٠ رقم ١٨٤١٤)، و الطبراني في الكبير (٨/٣١٤-٣١٥ رقم ٨١١٧٥)، و ابن حبان فب صحيحه ( ١٤ /٥١٧ -٥١٩)، و الدارقطني في سننه (٣ //٤٤ -٤٥ )، و الحاكم ( ٢ – ٦١١ -٦١٢) وصححه، و البيهقي فيسننه ( ١ /٧٦، ٦/ /٢٠/٢٠-٢١) و في الدلائل (٥ //٣٨٠ -٣٨١).
و قال الهيثمي في المجمع (٦ /٢٦ ) : رواه الطبراني و فيه الطبراني و فيه أبو جناب الكلبي و هو مدلس، و قد وثقه ابن حبان و بقية رجاله رجال الصحيح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى