اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، أي : خسرت. وتقدم تفسير هذه المادة في سورة غافر عند قوله :﴿إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾(١) [غافر: ٣٧]، وأسند الفعل إلى اليدين مجازاً ؛ لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وإن كان المراد جملة المدعو عليه.
وقوله :﴿تَبَّتْ﴾ دعاء، ﴿وَتَبَّ﴾ إخبار، أي : قد وقع ما دعي به عليه ؛ كقول الشاعر :[ الطويل ]
ويؤيده قراءة(٣) عبد الله :«وقَدْ تبَّ »، والظَّاهر أنَّ كليهما دعاء، ويكون في هذا شبه من مجيء العام بعد الخاص ؛ لأن اليدين بعض، وإن كان حقيقة اليدين غير مراد.
وقيل : كلاهما إخبار، أراد بالأول : هلاك عمله، وبالثاني : هلاك نفسه، وإنما عبر باليدين ؛ لأن الأعمال غالباً تُزاول بهما.
وقيل : المراد باليدين نفسه، وقد يعبر باليد عن النفس، كقوله تعالى :﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، أي نفسك، وهذا شائع في كلام العرب يعبّرون ببعض الشيء عن كله، يقولون : أصابه يد الدهر، ويد المنايا، والرزايا، أي : أصابه كل ذلك.
قال الشاعر :[ مخلع البسيط ]
وقال ابن الخطيب(٥) : وعبر باليدين، إما لأنه كان يرمي النبي ﷺ بالحجارة، وقيل : المراد دينه، ودنياه وأولاده، وعقباه، أو المراد بأحدهما جر المنفعة، وبالأخرى : دفع المضرة، أو لأن اليمين سلاح، والأخرى جُنَّة.
وقل : بمعنى ماله، وبنيه، «وتَبَّ » هو نفسه، وقيل :«تبَّ » يعني ولده وعقبه، وهو الذي دعا عليه رسول الله ﷺ فقال :«اللَّهمَّ سلِّط عليْهِ كَلباً من كِلابِكَ » لشدة عداوته، فافترسه الأسد.
وقرأ العامة :«لَهَب » بفتح الهاء، وابن كثير(٦) : بإسكانها.
فقيل : هما لغتان، بمعنى نحو : النَّهَر والنَّهْر، والشَّعَر والشَّعْر، والبَعَر والبَعْر، والضَّجَر والضَّجْر.
وقال الزمخشري(٧) :«وهو من تغيير الأعلام، كقوله : شمس بن مالك، بالضم »، يعني أن الأصل : بفتح الشين فغيرت إلى الضم.
ويشير بذلك لقول الشاعر :[ الطويل ]
وجوز أبو حيان(٩) في «شمس » أن يكون منقولاً من «شمس » الجمع، كما جاء «أذناب خيل شمس »، فلا يكون من التغيير في شيء.
وكني بذلك أبو لهب : إما لالتهاب وجنتيه، وكان مشرق الوجه، أحمرهُ، وإما لما يئول إليه من لهب جهنم، كقولهم : أبو الخير، وأبو الشر، لصدورهما منه، وإما لأن الكنية أغلب من الاسم، أو لأنها أنقص منه، ولذلك ذكر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بأسمائهم دون كُناهم، أو لقُبحِ اسمه ؛ لأن اسمه عبد العُزَّى، فعدل عنه إلى الكنية ؛ لأن الله لم يضف العبودية في كتابة إلى صنم.
وقيل : اسمه أبو لهب، كما سمي أبو سفيان، وأبو طالب.
وقال الزمخشريُّ(١٠) : فإن قلت : لم أكناه، والكنية تكرمة ؟
ثم ذكر ثلاثة أجوبة : إما لشهرته بكنيته، وإما لقبح اسمه كما تقدم، وإما لتجانس قوله :«ناراً ذات لهبٍ » ؛ لأن مآله إلى لهب جهنم. انتهى.
وهذا يقتضي أن الكنية أشرف وأكمل، لا أنقص، وهو عكس القول الذي تقدم آنفاً.
وقرئ(١١) :«يَدَا أبُو لهبٍ » بالواو مكان الجر.
قال الزمخشري(١٢) :«كما قيل : علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لئلاَّ يغير منه شيء، فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير «مكة » ابنان : أحدهما :«عبدِ الله » بالجر، والآخر «عبدَ الله » بالنصب ».
ولم يختلف القراء في قوله :«ذَات لهب » أنها بالفتح. والفرق أنها فاصلة، فلو سكنت زال التشاكل.
[ قال قتادة : تبت : خسرت(١٣).
وقال ابن عباس : خابت(١٤).
وقال عطاء : ضلت(١٥).
وقال ابن جبير : هلكت(١٦).
وقال يمان بن رئاب : صفرت من كل خير ](١٧).
حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، أنه لما قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سمع الناس هاتفاً يقول :[ مجزوء الوافر ]
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فصل في نزول السورة
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :«لما نزلت :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج رسول الله ﷺ حتَّى صعد الصَّفا، فهتف :" يا صباحاه "، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟
قالوا : محمد، فاجتمعوا إليه، فقال :«يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، يا بني عبد المُطَّلب»، فاجتمعوا إليه : فقال :«أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً تَخرجُ بسفحِ هذا الجَبلِ، أكُنْتُمْ مُصدِّقِيّ» ؟
قالوا : ما جرَّبنا عليك كذباً، قال :«فإنِّي نذيرٌ لكُم بينَ يدي عذاب شديدٍ»، فقال أبُو لهبٍ : تبَّا لك، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة»(١٩).
وفي رواية : لما سمعت أمرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله ﷺ، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر فاهُ ؛ والله إني لشاعرة :[ منهوك الرجز ]
*** ودِينَهُ قَلَينَا(٢٠)***
ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أما تراها رأتك ؟ قال :«مَا رأتْنِي، لقَدْ أخَذَ اللَّهُ بَصرهَا عَنِّي».
وكانت قريش تسمي رسول الله ﷺ مذمماً، ثم يسبونه، وكان رسول الله ﷺ يقول :«ألا تعجبون لما صرف الله تعالى عني من أذى كفار قريش، يسبون ويهجون مذمماً، وأنا محمد رسول الله».
وحكى أبو عبد الرحمن بن زيد :«أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال :«كَمَا يُعطَى المُسلمُونَ». قال : ما لي عليهم فضل ؟ قال : وأيَّ شيءٍ تَبْغِي ؟ قال : تبًّا لهذا من دينٍ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء. فأنزل الله تعالى فيه :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢١).
وحكى عبد الرحمن بن كيسان قال : كان إذا وفد على النبي ﷺ وفد، انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله، ويقولون له : أنت أعلم به منا، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه، ولا يلقونه، فأتى وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه، ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهبٍ : إنا لم نزل نعالجه، فتبَّا له وتعساً، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فاكتأب لذلك، فأنزل الله :﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لهَبٍ﴾.
وقيل : إن أبا لهبٍ أراد أن يرمي النبي ﷺ بالحجر، فمنعه الله تعالى من ذلك، فنزلت :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ للمنع الذي وقع فيه.
قال ابن الخطيب(٢٢) : من فسر التبَّ بالهلاك، فلقوله تعالى :﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]، أي : في هلاك، ومن فسَّره بالخسران، فلقوله تعالى :﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، أي : تخسير، ومن فسره بالخيبة، قال ابن عباس - رضي الله عنه - : لأنه كان يدفع القوم عنه ﷺ بأنه ساحر، فينصرفون عنه قبل لقائه ؛ لأنه كان شيخ القبيلة - لعنه الله - فكان لا يأتيهم، فلما نزلت هذه السورة، وسمع بها غضب، وأظهر العداوة الشديدة، وصار مُتَّهماً، فلما قال في الرسول - عليه الصلاة والسلام - بعد ذلك، فكأنه قد خاب سعيه، ولعله إنما ذكر التب ؛ لأنه إنما كان يضرب بيده على يد الوافد عليه، فيقول : انصرف راشداً فإنه مجنون، فإن المعتاد أن من يصرف إنساناً يضع بيده على كتفه، ويدفعه عن ذلك الموضع.
ومن فسر التبَّ بقوله : ضلت ؛ فلأنه كان يعتقد أن يده العليا، وأنه يخرجه من «مكَّة »، ويذلّه، ومن فسره : ب «صَفرَتْ » فلأن يده خلت من كل خير.
أبو لهب : اسمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب عن النبي ﷺ ؛ وامرأته : العوراء أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب، وكلاهما كان شديد العداوة للنبي ﷺ.
قال طارق بن عبد الله المحاربي : إني بسوق ذي المجاز ؛ إذ أنا بإنسان يقول :«يا أيُّها النَّاسُ، قولوا : لا إلهَ إلاَّ اللهَ تُفلِحُوا »، وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، ويقول : يا أيها الناس، إنه كذاب ساحر، فلا تصدقوه، فقلت : من هذا ؟
فقالوا : محمد، يزعم أنه نبيّ، وهو عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وروى عطاء عن ابن عباس قال : قال أبو لهب : سحركم محمد، إن أحدنا ليأكلُ الجذعة، ويشرب العُسّ من اللبن، فلا يشبع، وإن محمداً قد أشبعكم من فخذِ شاةٍ، وأرواكم من عُسِّ لبن(٢٣).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: فصل في الإخبار عن الغيب
تضمنت هذه الأيات الإخبار عن الغيب من ثلاثة أوجه :
أولها : الإخبار عنه بالتباب، والخسار، وقد كان ذلك.
وثانيها : الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده، وقد كان ذلك.
وثالثها : الإخبار بأنه من أهل النَّار، وقد كان ذلك ؛ لأنه مات على الكفر، هو وامرأته، ففي ذلك معجزة للنبي ﷺ، فامرأته خنقها الله - تعالى - بحبلها، لعنها الله تعالى، وأبو لهبٍ رماه الله بالعدسةِ، بعد وقعة بدر بسبع ليال، فمات، وأقام ثلاثة أيام، ولم يدفن حتى أنتن، ثم إن ولده غسلوه بالماء قذفاً من بعيد مخافة عدوى العدسةِ، وكانت قريش تتقيها كما يتقى الطاعون، ثم احتملوه إلى أعلى «مكة»، وأسندوه إلى جدار، ثم صمُّوا عليه الحجارة.فصل في جواز تكليف ما لا يطاق
احتج أهل السنة على جواز تكليف ما لا يطاق بأنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان مع تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن، وأنه من أهل النار، فقد صار مكلفاً بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين، وهو محال، وذلك مذكور في أصول الفقه.
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :«لما نزلت :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج رسول الله ﷺ حتَّى صعد الصَّفا، فهتف :" يا صباحاه "، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟
قالوا : محمد، فاجتمعوا إليه، فقال :«يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، يا بني عبد المُطَّلب»، فاجتمعوا إليه : فقال :«أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً تَخرجُ بسفحِ هذا الجَبلِ، أكُنْتُمْ مُصدِّقِيّ» ؟
قالوا : ما جرَّبنا عليك كذباً، قال :«فإنِّي نذيرٌ لكُم بينَ يدي عذاب شديدٍ»، فقال أبُو لهبٍ : تبَّا لك، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة»(١٩).
وفي رواية : لما سمعت أمرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله ﷺ، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر فاهُ ؛ والله إني لشاعرة :[ منهوك الرجز ]
*** ودِينَهُ قَلَينَا(٢٠)***
ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أما تراها رأتك ؟ قال :«مَا رأتْنِي، لقَدْ أخَذَ اللَّهُ بَصرهَا عَنِّي».
وكانت قريش تسمي رسول الله ﷺ مذمماً، ثم يسبونه، وكان رسول الله ﷺ يقول :«ألا تعجبون لما صرف الله تعالى عني من أذى كفار قريش، يسبون ويهجون مذمماً، وأنا محمد رسول الله».
وحكى أبو عبد الرحمن بن زيد :«أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال :«كَمَا يُعطَى المُسلمُونَ». قال : ما لي عليهم فضل ؟ قال : وأيَّ شيءٍ تَبْغِي ؟ قال : تبًّا لهذا من دينٍ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء. فأنزل الله تعالى فيه :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢١).
وحكى عبد الرحمن بن كيسان قال : كان إذا وفد على النبي ﷺ وفد، انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله، ويقولون له : أنت أعلم به منا، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه، ولا يلقونه، فأتى وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه، ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهبٍ : إنا لم نزل نعالجه، فتبَّا له وتعساً، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فاكتأب لذلك، فأنزل الله :﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لهَبٍ﴾.
وقيل : إن أبا لهبٍ أراد أن يرمي النبي ﷺ بالحجر، فمنعه الله تعالى من ذلك، فنزلت :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ للمنع الذي وقع فيه.
وقوله :﴿تَبَّتْ﴾ دعاء، ﴿وَتَبَّ﴾ إخبار، أي : قد وقع ما دعي به عليه ؛ كقول الشاعر :[ الطويل ]
| ٥٣٤١- جَزانِي، جَزَاهُ اللهُ شَرَّ جزَائِه | جَزاءَ الكِلابِ العَاويَاتِ وقَدْ فعلْ(٢) |
وقيل : كلاهما إخبار، أراد بالأول : هلاك عمله، وبالثاني : هلاك نفسه، وإنما عبر باليدين ؛ لأن الأعمال غالباً تُزاول بهما.
وقيل : المراد باليدين نفسه، وقد يعبر باليد عن النفس، كقوله تعالى :﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، أي نفسك، وهذا شائع في كلام العرب يعبّرون ببعض الشيء عن كله، يقولون : أصابه يد الدهر، ويد المنايا، والرزايا، أي : أصابه كل ذلك.
قال الشاعر :[ مخلع البسيط ]
| ٥٣٤٢- لمَّا أكبَّتْ يَدُ الرَّزَايَا | عَليْهِ نَادَى ألاّ مُجِيرُ(٤) |
وقل : بمعنى ماله، وبنيه، «وتَبَّ » هو نفسه، وقيل :«تبَّ » يعني ولده وعقبه، وهو الذي دعا عليه رسول الله ﷺ فقال :«اللَّهمَّ سلِّط عليْهِ كَلباً من كِلابِكَ » لشدة عداوته، فافترسه الأسد.
وقرأ العامة :«لَهَب » بفتح الهاء، وابن كثير(٦) : بإسكانها.
فقيل : هما لغتان، بمعنى نحو : النَّهَر والنَّهْر، والشَّعَر والشَّعْر، والبَعَر والبَعْر، والضَّجَر والضَّجْر.
وقال الزمخشري(٧) :«وهو من تغيير الأعلام، كقوله : شمس بن مالك، بالضم »، يعني أن الأصل : بفتح الشين فغيرت إلى الضم.
ويشير بذلك لقول الشاعر :[ الطويل ]
| ٥٣٤٣- وإنِّي لمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَعاهِدٌ | بِهِ لابْنِ عَمِّ الصِّدْقِ شُمْسِ بْنِ مَالِكِ(٨) |
وكني بذلك أبو لهب : إما لالتهاب وجنتيه، وكان مشرق الوجه، أحمرهُ، وإما لما يئول إليه من لهب جهنم، كقولهم : أبو الخير، وأبو الشر، لصدورهما منه، وإما لأن الكنية أغلب من الاسم، أو لأنها أنقص منه، ولذلك ذكر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بأسمائهم دون كُناهم، أو لقُبحِ اسمه ؛ لأن اسمه عبد العُزَّى، فعدل عنه إلى الكنية ؛ لأن الله لم يضف العبودية في كتابة إلى صنم.
وقيل : اسمه أبو لهب، كما سمي أبو سفيان، وأبو طالب.
وقال الزمخشريُّ(١٠) : فإن قلت : لم أكناه، والكنية تكرمة ؟
ثم ذكر ثلاثة أجوبة : إما لشهرته بكنيته، وإما لقبح اسمه كما تقدم، وإما لتجانس قوله :«ناراً ذات لهبٍ » ؛ لأن مآله إلى لهب جهنم. انتهى.
وهذا يقتضي أن الكنية أشرف وأكمل، لا أنقص، وهو عكس القول الذي تقدم آنفاً.
وقرئ(١١) :«يَدَا أبُو لهبٍ » بالواو مكان الجر.
قال الزمخشري(١٢) :«كما قيل : علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لئلاَّ يغير منه شيء، فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير «مكة » ابنان : أحدهما :«عبدِ الله » بالجر، والآخر «عبدَ الله » بالنصب ».
ولم يختلف القراء في قوله :«ذَات لهب » أنها بالفتح. والفرق أنها فاصلة، فلو سكنت زال التشاكل.
[ قال قتادة : تبت : خسرت(١٣).
وقال ابن عباس : خابت(١٤).
وقال عطاء : ضلت(١٥).
وقال ابن جبير : هلكت(١٦).
وقال يمان بن رئاب : صفرت من كل خير ](١٧).
فصل في نزول الآية
حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، أنه لما قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سمع الناس هاتفاً يقول :[ مجزوء الوافر ]
| ٥٣٤٤- لَقدْ خَلَّوكَ وانْصَرفُوا | فَمَا آبُوا وَلا رَجعُوا |
| ولَمْ يُوفُوا بِنذْرِهِمُ | فَيَا تَبًّا لِمَا صَنَعُوا(١٨) |
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :«لما نزلت :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج رسول الله ﷺ حتَّى صعد الصَّفا، فهتف :" يا صباحاه "، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟
قالوا : محمد، فاجتمعوا إليه، فقال :«يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، يا بني عبد المُطَّلب»، فاجتمعوا إليه : فقال :«أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً تَخرجُ بسفحِ هذا الجَبلِ، أكُنْتُمْ مُصدِّقِيّ» ؟
قالوا : ما جرَّبنا عليك كذباً، قال :«فإنِّي نذيرٌ لكُم بينَ يدي عذاب شديدٍ»، فقال أبُو لهبٍ : تبَّا لك، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة»(١٩).
وفي رواية : لما سمعت أمرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله ﷺ، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر فاهُ ؛ والله إني لشاعرة :[ منهوك الرجز ]
| ٥٣٤٥- مُذمَّماً عَصيْنَا | وأمْرهُ أبَيْنَا |
ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أما تراها رأتك ؟ قال :«مَا رأتْنِي، لقَدْ أخَذَ اللَّهُ بَصرهَا عَنِّي».
وكانت قريش تسمي رسول الله ﷺ مذمماً، ثم يسبونه، وكان رسول الله ﷺ يقول :«ألا تعجبون لما صرف الله تعالى عني من أذى كفار قريش، يسبون ويهجون مذمماً، وأنا محمد رسول الله».
وحكى أبو عبد الرحمن بن زيد :«أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال :«كَمَا يُعطَى المُسلمُونَ». قال : ما لي عليهم فضل ؟ قال : وأيَّ شيءٍ تَبْغِي ؟ قال : تبًّا لهذا من دينٍ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء. فأنزل الله تعالى فيه :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢١).
وحكى عبد الرحمن بن كيسان قال : كان إذا وفد على النبي ﷺ وفد، انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله، ويقولون له : أنت أعلم به منا، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه، ولا يلقونه، فأتى وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه، ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهبٍ : إنا لم نزل نعالجه، فتبَّا له وتعساً، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فاكتأب لذلك، فأنزل الله :﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لهَبٍ﴾.
وقيل : إن أبا لهبٍ أراد أن يرمي النبي ﷺ بالحجر، فمنعه الله تعالى من ذلك، فنزلت :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ للمنع الذي وقع فيه.
فصل في تفسير التَّبِّ
قال ابن الخطيب(٢٢) : من فسر التبَّ بالهلاك، فلقوله تعالى :﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]، أي : في هلاك، ومن فسَّره بالخسران، فلقوله تعالى :﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، أي : تخسير، ومن فسره بالخيبة، قال ابن عباس - رضي الله عنه - : لأنه كان يدفع القوم عنه ﷺ بأنه ساحر، فينصرفون عنه قبل لقائه ؛ لأنه كان شيخ القبيلة - لعنه الله - فكان لا يأتيهم، فلما نزلت هذه السورة، وسمع بها غضب، وأظهر العداوة الشديدة، وصار مُتَّهماً، فلما قال في الرسول - عليه الصلاة والسلام - بعد ذلك، فكأنه قد خاب سعيه، ولعله إنما ذكر التب ؛ لأنه إنما كان يضرب بيده على يد الوافد عليه، فيقول : انصرف راشداً فإنه مجنون، فإن المعتاد أن من يصرف إنساناً يضع بيده على كتفه، ويدفعه عن ذلك الموضع.
ومن فسر التبَّ بقوله : ضلت ؛ فلأنه كان يعتقد أن يده العليا، وأنه يخرجه من «مكَّة »، ويذلّه، ومن فسره : ب «صَفرَتْ » فلأن يده خلت من كل خير.
فصل في ترجمة أبي لهب
أبو لهب : اسمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب عن النبي ﷺ ؛ وامرأته : العوراء أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب، وكلاهما كان شديد العداوة للنبي ﷺ.
قال طارق بن عبد الله المحاربي : إني بسوق ذي المجاز ؛ إذ أنا بإنسان يقول :«يا أيُّها النَّاسُ، قولوا : لا إلهَ إلاَّ اللهَ تُفلِحُوا »، وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، ويقول : يا أيها الناس، إنه كذاب ساحر، فلا تصدقوه، فقلت : من هذا ؟
فقالوا : محمد، يزعم أنه نبيّ، وهو عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
وروى عطاء عن ابن عباس قال : قال أبو لهب : سحركم محمد، إن أحدنا ليأكلُ الجذعة، ويشرب العُسّ من اللبن، فلا يشبع، وإن محمداً قد أشبعكم من فخذِ شاةٍ، وأرواكم من عُسِّ لبن(٢٣).
تضمنت هذه الأيات الإخبار عن الغيب من ثلاثة أوجه :
أولها : الإخبار عنه بالتباب، والخسار، وقد كان ذلك.
وثانيها : الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده، وقد كان ذلك.
وثالثها : الإخبار بأنه من أهل النَّار، وقد كان ذلك ؛ لأنه مات على الكفر، هو وامرأته، ففي ذلك معجزة للنبي ﷺ، فامرأته خنقها الله - تعالى - بحبلها، لعنها الله تعالى، وأبو لهبٍ رماه الله بالعدسةِ، بعد وقعة بدر بسبع ليال، فمات، وأقام ثلاثة أيام، ولم يدفن حتى أنتن، ثم إن ولده غسلوه بالماء قذفاً من بعيد مخافة عدوى العدسةِ، وكانت قريش تتقيها كما يتقى الطاعون، ثم احتملوه إلى أعلى «مكة»، وأسندوه إلى جدار، ثم صمُّوا عليه الحجارة.
احتج أهل السنة على جواز تكليف ما لا يطاق بأنه تعالى كلف أبا لهب بالإيمان مع تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه أنه لا يؤمن، وأنه من أهل النار، فقد صار مكلفاً بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين، وهو محال، وذلك مذكور في أصول الفقه.
١ آية ٣٧..
٢ تقدم..
٣ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤، والمحرر الوجيز ٥/٥٣٤، والبحر المحيط ٨/٥٢٦، والدر المصون ٦/٨٥..
٤ ينظر: القرطبي ٢٠/١٦١..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/١٥٣..
٦ ينظر: السبعة ٧٠٠، والحجة ٦/٤٥١، وإعراب القراءات ٢/٥٤٢، وحجة القراءات ٦٧٦..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤..
٨ البيت لتأبط شرا؛ ينظر ديوان الحماسة ١/٣١، والخزانة ١/٢٠٠، والبحر ا٨/٥٢٥، والدر المصون ٦/٥٨٥..
٩ ينظر: البحر المحيط ٨/٥٢٧..
١٠ الكشاف ٤/٨١٤..
١١ ينظر: الدر المصون ٦/٥٨٥..
١٢ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤..
١٣ أخرجه الطبري في تفسيره" (١٢/٧٣٣)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧٠٢)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر..
١٤ ذكره الماوردي (٦/٣٦٤)، والقرطبي (١٦١)..
١٥ ينظر المصدر السابق..
١٦ ينظر المصدر السابق..
١٧ سقط من: ب..
١٨ ينظر القرطبي ٢٠/١٩١..
٢٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/١٥٣..
٢٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٦١)..
٢ تقدم..
٣ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤، والمحرر الوجيز ٥/٥٣٤، والبحر المحيط ٨/٥٢٦، والدر المصون ٦/٨٥..
٤ ينظر: القرطبي ٢٠/١٦١..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/١٥٣..
٦ ينظر: السبعة ٧٠٠، والحجة ٦/٤٥١، وإعراب القراءات ٢/٥٤٢، وحجة القراءات ٦٧٦..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤..
٨ البيت لتأبط شرا؛ ينظر ديوان الحماسة ١/٣١، والخزانة ١/٢٠٠، والبحر ا٨/٥٢٥، والدر المصون ٦/٥٨٥..
٩ ينظر: البحر المحيط ٨/٥٢٧..
١٠ الكشاف ٤/٨١٤..
١١ ينظر: الدر المصون ٦/٥٨٥..
١٢ ينظر: الكشاف ٤/٨١٤..
١٣ أخرجه الطبري في تفسيره" (١٢/٧٣٣)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٧٠٢)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر..
١٤ ذكره الماوردي (٦/٣٦٤)، والقرطبي (١٦١)..
١٥ ينظر المصدر السابق..
١٦ ينظر المصدر السابق..
١٧ سقط من: ب..
١٨ ينظر القرطبي ٢٠/١٩١..
٢٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٢/١٥٣..
٢٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٦١)..
فصل في نزول السورة
روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - :«لما نزلت :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج رسول الله ﷺ حتَّى صعد الصَّفا، فهتف :" يا صباحاه "، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟
قالوا : محمد، فاجتمعوا إليه، فقال :«يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي فُلانِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، يا بني عبد المُطَّلب»، فاجتمعوا إليه : فقال :«أرَأيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلاً تَخرجُ بسفحِ هذا الجَبلِ، أكُنْتُمْ مُصدِّقِيّ» ؟
قالوا : ما جرَّبنا عليك كذباً، قال :«فإنِّي نذيرٌ لكُم بينَ يدي عذاب شديدٍ»، فقال أبُو لهبٍ : تبَّا لك، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة»(١٩).
وفي رواية : لما سمعت أمرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن، أتت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله ﷺ، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربتُ بهذا الفهر فاهُ ؛ والله إني لشاعرة :[ منهوك الرجز ]
| ٥٣٤٥- مُذمَّماً عَصيْنَا | وأمْرهُ أبَيْنَا |
ثم انصرفت، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أما تراها رأتك ؟ قال :«مَا رأتْنِي، لقَدْ أخَذَ اللَّهُ بَصرهَا عَنِّي».
وكانت قريش تسمي رسول الله ﷺ مذمماً، ثم يسبونه، وكان رسول الله ﷺ يقول :«ألا تعجبون لما صرف الله تعالى عني من أذى كفار قريش، يسبون ويهجون مذمماً، وأنا محمد رسول الله».
وحكى أبو عبد الرحمن بن زيد :«أن أبا لهب أتى النبي ﷺ فقال : ماذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ قال :«كَمَا يُعطَى المُسلمُونَ». قال : ما لي عليهم فضل ؟ قال : وأيَّ شيءٍ تَبْغِي ؟ قال : تبًّا لهذا من دينٍ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء. فأنزل الله تعالى فيه :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾(٢١).
وحكى عبد الرحمن بن كيسان قال : كان إذا وفد على النبي ﷺ وفد، انطلق إليهم أبو لهب، فيسألونه عن رسول الله، ويقولون له : أنت أعلم به منا، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر، فيرجعون عنه، ولا يلقونه، فأتى وفد، ففعل معهم مثل ذلك، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه، ونسمع كلامه، فقال لهم أبو لهبٍ : إنا لم نزل نعالجه، فتبَّا له وتعساً، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فاكتأب لذلك، فأنزل الله :﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لهَبٍ﴾.
وقيل : إن أبا لهبٍ أراد أن يرمي النبي ﷺ بالحجر، فمنعه الله تعالى من ذلك، فنزلت :﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ للمنع الذي وقع فيه.