مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ﴾ التباب : الهلاك، ومنه قولهم : أشابّة أم تابّة، أي هالكة من الهرم ؟ والمعنى هلكت يداه ؛ لأنه فيما يروى أخذ حجراً ليرمي به رسول الله ﷺ. ﴿وَتَبَّ﴾ وهلك كله، أو جعلت يداه هالكتين، والمراد هلاك جملته، كقوله ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] ومعنى ﴿وَتَبَّ﴾ وكان ذلك وحصل، كقوله :جزائي جزاء الله شر جزائه جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه :﴿وَقَد تَبَّ﴾، روي أنه لما نزل :﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ رقى الصفا " وقال : يا صباحاه فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال عليه الصلاة والسلام : يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم. قال :«فإني نذير لكم بين يدي الساعة " فقال أبو لهب : تباً لك، ألهذا دعوتنا، فنزلت. وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بها دون الاسم، أو لكراهة اسمه، فاسمه عبد العزى، أو لأن مآله إلى نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته. ﴿أَبِي لَهَبٍ﴾ مكي.