التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
معنى ﴿تَبَّتْ﴾ هلكت وخسرت، ومنه قوله - تعالى - :﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ - سبحانه - :﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾، وقوله :﴿وَتَبَّ﴾ أي : وقد تب وهلك وخسر، فالجملة الأولى دعاء عليك بالهلاك والخسران، والجملة الثانية : إخبار عن أن هذا الدعاء قد استجيب، وأن الخسران قد نزل به فعلا.
أى : خسرت وخابت يدا أبي لهب، وقد نزل هذا الهلاك والخسران به، بسبب عداوته الشديدة للحق، الذي جاء به النبى ﷺ من عند ربه - سبحانه -.
والمراد باليدين هنا : ذاته ونفسه، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، كما في قوله - تعالى - :﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ ويجوز أن يكون المراد باليدين حقيقتهما، وذلك لأنه كان يقول : يعدني محمد ﷺ بأشياء، لا أدري أنها كائنة، يزعم أنها بعد الموت، فلم يضع فى يدي شيء من ذلك، ثم ينفخ في يديه ويقول : تبا لكما ما أرى فيكما شيئا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى