بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ وتبّ﴾ يعني : خسر أبو لهب، وذلك أن النبي ﷺ حين نزل قوله تعالى :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد على الصفا ونادى :" واصباحاه " فاجتمعوا، فقال النبي ﷺ :" أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأَقْرَبِينَ وَأَدْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إله إلاَّ الله، فَقُولُوا، أَشْهَدْ لَكُمْ بِهَا عِنْدَ رَبِّي "، فأنكروا ذلك، فقال أبو لهب : تباً لك سائر الأيام، ألهذا دعوتنا ؟ وروي في خبر آخر أنه اتخذ طعاماً ودعاهم، ثم قال :" أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَأَطِيعُوا تَهْتَدُوا " فقال أبو لهب : تبّاً لك سائر الأيام، ألهذا دعوتنا، فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ يعني : خسرت يدا أبي لهب عن التوحيد. ﴿وَتَبَّ﴾ يعني : وقد خسر، ويقال : إنما ذكر اليد وأراد به هو، وقال مقاتل : تبت يدا أبي لهب وتب، يعني : خسر نفسه، وكان أبو لهب عم النبي ﷺ، واسمه «عبد العزى »، ولهذا ذكره بالكنية ولم يذكر اسمه ؛ لأن اسمه كان منسوباً إلى صنم، وقال بعضهم : كنيته كانت اسمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى