الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
في «صحيح البخاري » وغيرِه عن ابن عباس :" لَمَّا نَزَلَتْ :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهطك منهم المخلصين، خَرَجَ رسولُ اللَّه ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ :" يَا صَبَاحَاهُ "، فَقَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فاجتمعوا إلَيْهِ، فَقَالَ :" أَرَأَيْتُمْ إنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هذا الجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ " ؛ قَالُوا : نَعَمْ ؛ مَا جَرَّيْنَا عَلَيْكَ كَذِباً، قَالَ :" فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ "، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبّاً لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إلاَّ لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ﴾ إلى آخرها "، و﴿تَبَّتْ﴾ معناه : خَسِرَتْ، والتَّبابُ الخُسْرَانُ، والدَّمَارُ، وأسْنَدَ ذلك إلى اليدينِ من حيثُ إنَّ اليَدَ مَوضِعُ الكَسْبِ والرِّبْحِ، وضَمِّ مَا يُمْلَكُ، ثم أوْجَبَ عليه أنه قَدْ تَبَّ، أي : حُتِّمَ ذَلِكَ عَلَيْه، وفي قراءة ابن مسعود :«وقَدْ تَبَّ »، وأبو لَهَبٍ هو عَبْدُ العُزَّى بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وهو عمُّ النبيِّ ﷺ، ولكن سَبَقَتْ له الشقاوةُ، قال السهيليّ : كَنَّاهُ اللَّه بأبي لهبٍ لَمَّا خَلَقَهُ سبحانَه لِلَّهَبِ، وإليه مصيرُه، ألا تَرَاهُ تعالى، قال :﴿سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾، فَكَانَتْ كُنْيَتُه بأبي لَهَبٍ تَقَدَّمَتْ لِمَا يصيرُ إليه من اللهبِ، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى