زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
أنزل الله تعالى :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ﴾ ومعنى تبت : خسرت يدا أبي لهب ﴿وَتَبَّ﴾ أي : وخسر هو. قال الفراء : الأول : دعاء، والثاني : خبر، كما يقول الرجل : أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحا وقد جعلك. وقيل : ذكر يديه، والمراد نفسه، ولكن هذا عادة العرب، يعبرون ببعض الشيء عن جميعه، كقوله تعالى :﴿ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، وقال مجاهد :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ ولد أبي لهب. فأما أبو لهب فهو عم رسول الله ﷺ، وقيل : إن اسمه عبد العزى. وقرأ ابن كثير وحده ﴿أبي لَهْبٍ﴾ بإسكان الهاء. قال أبو علي : يشبه أن يكون لغة كالشمع والشمع، والنهر والنهر.
فإن قيل : كيف كناه الله عز وجل، وفي الكنية نوع تعظيم ؟
فعنه جوابان :
أحدهما : أنه إن صح أن اسمه عبد العزى، فكيف يذكره الله بهذا الاسم وفيه معنى الشرك ؟ !
والثاني : أن كثيرا من الناس اشتهروا بكناهم، ولم يعرف لهم أسماء. قال ابن قتيبة : خبرني غير واحد عن الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء، وأبا سفيان بن العلاء، أسماؤهما كناهما، فإن كان اسم أبي لهب كنيته، فإنما ذكره بما لا يعرف إلا به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى