محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿تبت يدا أبا لهب وتب﴾ أي خسرت يداه وخسر هو، واليدان كناية عن الذات والنفس لما بينهما من اللزوم في الجملة، أو مجاز من باب إطلاق الجزء على الكل، وجملة ﴿وتب﴾ مؤكدة لما قبلها، أو المراد بالأولى خسرانه فيما كسبه وعمله بيديه حيث لم يفده ولم ينفعه، وما بعده عبارة عن خسرانه في نفسه وذاته ؛ لأن سعي المرء لإصلاح نفسه وعمله، فأخبر بأنه محروم منهما، كما تشير له الآيتان بعد، أعني هلاك عمله وهلاك نفسه. وقال ابن جرير(١) كان بعض أهل العربية يقول : قوله ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، دعاء عليه من الله، وأما قوله :﴿وتب﴾، فإنه خبر، أي عما سيحقق له في الدنيا والآخرة، وعبر عنه بالماضي لتحققه.
وأبو لهب أحد عمومة النبي ﷺ، واسمه عبد العزى، وقد اشتهر بكنيته، وعرف بها لولد له يقال له : لهب، أو لتلهب وجنتيه وإشراقهما، مع الإشارة إلى أنه من أهل النار، وأن مآله إلى نار ذات لهب، فوافقت حاله كنيته فحسن ذكره بها.
قال الرواة : كان أبو لهب من أشد الناس عداوة للنبي ﷺ، وأذية له، وبغضة له، وازدراء به، وتنقصا له ولدعوته، ومات على كفره بعد وقعة بدر، ولم يحضرها ؛ بل أرسل عنه بديلا، فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما، وقد روى الشيخان(٢) عن ابن عباس قال : لما نزلت(٣) ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا ونادى :" يا بني فهر، يا بني عدي " ( لبطون من قريش ) حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا، لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال :" أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي " ؟ قالوا : نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال :" فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد ". فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت هذه السورة.
وروى الإمام أحمد (٤) عن ربيعة بن عباد الديلي قال :" رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول :" يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غدرتين يقول : إنه صابىء كاذب، يتبعه حيث ذهب. فسألت عنه فقالوا : هذا عمه أبو لهب. وفي رواية له :" يتبعه من خلفه يقول : يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه "
وأبو لهب أحد عمومة النبي ﷺ، واسمه عبد العزى، وقد اشتهر بكنيته، وعرف بها لولد له يقال له : لهب، أو لتلهب وجنتيه وإشراقهما، مع الإشارة إلى أنه من أهل النار، وأن مآله إلى نار ذات لهب، فوافقت حاله كنيته فحسن ذكره بها.
قال الرواة : كان أبو لهب من أشد الناس عداوة للنبي ﷺ، وأذية له، وبغضة له، وازدراء به، وتنقصا له ولدعوته، ومات على كفره بعد وقعة بدر، ولم يحضرها ؛ بل أرسل عنه بديلا، فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما، وقد روى الشيخان(٢) عن ابن عباس قال : لما نزلت(٣) ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا ونادى :" يا بني فهر، يا بني عدي " ( لبطون من قريش ) حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا، لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال :" أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي " ؟ قالوا : نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال :" فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد ". فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت هذه السورة.
وروى الإمام أحمد (٤) عن ربيعة بن عباد الديلي قال :" رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول :" يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غدرتين يقول : إنه صابىء كاذب، يتبعه حيث ذهب. فسألت عنه فقالوا : هذا عمه أبو لهب. وفي رواية له :" يتبعه من خلفه يقول : يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه "
١ انظر الصفحة رقم ٣٣٦ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ أخرجه البخاري في ٦٥- كتاب التفسير ١١١- سورة المسد حديثنا يوسف بن موسى حديث رقم ٧٣٩.
وأخرجه مسلم في ١- كتاب الإيمان حديث رقم ٣٥٥ (طبعتنا)..
٣ ٢٦ / الشعراء / ٢١٤..
٤ اخرجه بالصفحة رقم ٣٤١ من الجزء الرابع..
٢ أخرجه البخاري في ٦٥- كتاب التفسير ١١١- سورة المسد حديثنا يوسف بن موسى حديث رقم ٧٣٩.
وأخرجه مسلم في ١- كتاب الإيمان حديث رقم ٣٥٥ (طبعتنا)..
٣ ٢٦ / الشعراء / ٢١٤..
٤ اخرجه بالصفحة رقم ٣٤١ من الجزء الرابع..