الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
نزلت هذه السورة في أبي لهب عم النبي، وفي زوجته أم جميل أخت أبي سفيان وعمة معاوية، وكان النبي قد زوج ابنته أم كلثوم من عتيبة ابن أبي لهب، وزوج ابنته رقية من أبي عمه -أبي لهب- عتبة.
فلما نزلت ﴿تبت يدا أبي﴾ أمر أبو لهب وامرأته أم جميل ابنيهما عتيبة وعتبة بطلاق ابنتي رسول الله أم كلثوم ورقية فطلقاهما(١) وأتى عتبة إلى النبي فجفا عليه وشق قميصه، فدعا النبي بأن يسلط الله عليه كلبه، فمضى طلبه، فمضى إلى الشام فقتله الأسد(٢) فتزوج عثمان رقية وتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم فتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم عنده(٣)، وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب، وكان لعبد المطلب عشرة من البنين منهم عبد الله والد النبي ﷺ، وكان أبو لهب وامرأته من أشد قريش عداوة للنبي ﷺ.
وقيل : عتيبة هو الذي أكله الأسد بدعاء رسول الله ﷺ وعتيبة أسلم وأبلى(٤).
وقوله تعالى :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾، (٥). إلى آخرها. أي : خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [ دعاء ](٦). والثاني [ خبر ](٧)، ما يقول :[ أهلكه ](٨) الله وقد هلك(٩) وفي قراءة عبد الله : " وقد تب " (١٠) ووقع الإخبار والدعاء عن(١١) اليدين على طريف المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك وقوله ﴿وتب﴾ ولم يقل : وتبتا(١٢).
وقيل : هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [ يرمي ] (١٣) رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾، فالأولى(١٤) على الحقيقة لليدين(١٥)، والثانية(١٦) لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو.
( قال ابن زيد(١٧) : التب : الخسران(١٨) ) قال ابن زيد : قال أبو لهب للنبي ﷺ : وماذا أعطى –يا محمد- إن آمنت بربك ؟ قال : كما يعطى المسلمون. قال [ فمالي ] (١٩) عليكم(٢٠) فضل ! قال : تبا وأي شيء [ تبتغي ] (٢١) ؟ قال : تبا لهذا من دين، ( تبا ) (٢٢) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾(٢٣)، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لا يداه.
وروي أن النبي خص(٢٤). عشيرته بالدعوة إذا نزل عليه :﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾(٢٥) فجمعه ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب : تبا لك ساءلا اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾(٢٦).
قال ابن عباس : صعد النبي ذات يوم [ الصفا ] (٢٧)، فقال : يا صباحاه(٢٨)، فاجتمعت إليه قريش فقالوا : مالك ؟ فقال : أرأيتكم إن ( أخبرتكم ) (٢٩) أن العدو [ مصبحكم ] (٣٠) ) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني ؟ قالوا : بلى. قال : نذير لكم(٣١). بين يدي عذاب شديد. قال(٣٢) [ أبو ] (٣٣) لهب : تبا لك : ألهذا دعوتنا ؟ فأنزل الله :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر(٣٤) السورة(٣٥).
وكان اسم أبي لهب : عبد العزى، فذلك ذكر بكنيته في القرآن(٣٦).
فلما نزلت ﴿تبت يدا أبي﴾ أمر أبو لهب وامرأته أم جميل ابنيهما عتيبة وعتبة بطلاق ابنتي رسول الله أم كلثوم ورقية فطلقاهما(١) وأتى عتبة إلى النبي فجفا عليه وشق قميصه، فدعا النبي بأن يسلط الله عليه كلبه، فمضى طلبه، فمضى إلى الشام فقتله الأسد(٢) فتزوج عثمان رقية وتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم فتوفيت عنده، ثم تزوج أم كلثوم عنده(٣)، وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب، وكان لعبد المطلب عشرة من البنين منهم عبد الله والد النبي ﷺ، وكان أبو لهب وامرأته من أشد قريش عداوة للنبي ﷺ.
وقيل : عتيبة هو الذي أكله الأسد بدعاء رسول الله ﷺ وعتيبة أسلم وأبلى(٤).
وقوله تعالى :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾، (٥). إلى آخرها. أي : خسرت يدا أبي لهب، وقد خسر. فالأول [ دعاء ](٦). والثاني [ خبر ](٧)، ما يقول :[ أهلكه ](٨) الله وقد هلك(٩) وفي قراءة عبد الله : " وقد تب " (١٠) ووقع الإخبار والدعاء عن(١١) اليدين على طريف المجاز، والمراد صاحبهما، يدل على ذلك وقوله ﴿وتب﴾ ولم يقل : وتبتا(١٢).
وقيل : هو حقيقة، وذلك أن أبا لهب أراد أن [ يرمي ] (١٣) رسول الله ﷺ فمنعه الله من ذلك، ونزلت :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾، فالأولى(١٤) على الحقيقة لليدين(١٥)، والثانية(١٦) لأبي لهب، لأنه إذا خسرت يداه فقد خسر هو.
( قال ابن زيد(١٧) : التب : الخسران(١٨) ) قال ابن زيد : قال أبو لهب للنبي ﷺ : وماذا أعطى –يا محمد- إن آمنت بربك ؟ قال : كما يعطى المسلمون. قال [ فمالي ] (١٩) عليكم(٢٠) فضل ! قال : تبا وأي شيء [ تبتغي ] (٢١) ؟ قال : تبا لهذا من دين، ( تبا ) (٢٢) أن أكون أنا وهؤلاء سواءً، فأنزل الله ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾(٢٣)، فعلى هذا يكون مجازا، والمراد به عين أبي لهب لا يداه.
وروي أن النبي خص(٢٤). عشيرته بالدعوة إذا نزل عليه :﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾(٢٥) فجمعه ودعاهم وأنذرهم، فقال له أبو لهب : تبا لك ساءلا اليوم ألهذا دعوتنا، فأنزل الله ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾(٢٦).
قال ابن عباس : صعد النبي ذات يوم [ الصفا ] (٢٧)، فقال : يا صباحاه(٢٨)، فاجتمعت إليه قريش فقالوا : مالك ؟ فقال : أرأيتكم إن ( أخبرتكم ) (٢٩) أن العدو [ مصبحكم ] (٣٠) ) أو ممسيكم، أما كنتم تصدقونني ؟ قالوا : بلى. قال : نذير لكم(٣١). بين يدي عذاب شديد. قال(٣٢) [ أبو ] (٣٣) لهب : تبا لك : ألهذا دعوتنا ؟ فأنزل الله :﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر(٣٤) السورة(٣٥).
وكان اسم أبي لهب : عبد العزى، فذلك ذكر بكنيته في القرآن(٣٦).
١ انظر: في هذا الزواج والطلاق: السيرة لابن هشام ٢/٣٠٦-٣٠٧ والدلائل لأبي نعيم ٤٥٦-٤٥٧ والدر ٦٦٦-٦٦٧..
٢ الأسد يسمى أيضا كلبا، في اللسان (كلب) "الكلب كل سبع عقور" وانظر: هذه القصة في الدلائل لأبي نعيم: ٤٥٤-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢٦٦..
٣ انظر: المحبر: ٥٣، ولسيرة لابن هشام ٢/٣٠٦-٣٠٧..
٤ هو قول ابن سعد الطبقات ٤/٦٠ وانظر: الإصابة ٤/٢١٦..
٥ تمام الآية: ﴿... أبي لهب وتب﴾..
٦ ساقط من م..
٧ م: خبير..
٨ م: اهلكهم..
٩ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وإعراب ابن خالويه: ٢٢١-٢٢٢..
١٠ جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وتفسير القرطبي ٢٠/٢٣٦ وحكاها عن أبي أيضا..
١١ أ: على..
١٢ هذا القول والذي يليه ذكرهما النحاس في إعرابه ٥/٣٠٥ والماوردي في تفسيره: ٤/٥٣٩..
١٣ م: يرى..
١٤ أ، ث: فالأول..
١٥ ث: اليدين..
١٦ ث: والثاني..
١٧ ث: النب..
١٨ ساقط من أ، وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
١٩ م، ث: مالي..
٢٠ أ، ث: عليهم..
٢١ م: تتبع..
٢٢ ساقط من أ..
٢٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
٢٤ أ: حظى. الشعراء: ٢١٣..
٢٥ الشعراء: ٢١٣..
٢٦ هو قول ابن عباس في تفسير الماوردي ٤/٥٣٨..
٢٧ زيادة من "أ" تناسب السياق..
٢٨ ث: يا صباحاه..
٢٩ مكررة في ث..
٣٠ م: يصبحكم..
٣١ أ: لكم نذير..
٣٢ أ: فقال..
٣٣ م: أبي..
٣٤ ساقط من أ، ث..
٣٥ الحديث أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، سورة (تبت يدا أبي لهب)، ح: ٤٩٧١، والطبري في جامع البيان ٣٠/٣٣٦-٣٣٧ ولفظه أقرب إلى ما أورده مكي..
٣٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٧ والأحكام للجصاص ٣/٤٧٧ وتفسير الماوردي..
٢ الأسد يسمى أيضا كلبا، في اللسان (كلب) "الكلب كل سبع عقور" وانظر: هذه القصة في الدلائل لأبي نعيم: ٤٥٤-٤٥٧ وتفسير ابن كثير ٤/٢٦٦..
٣ انظر: المحبر: ٥٣، ولسيرة لابن هشام ٢/٣٠٦-٣٠٧..
٤ هو قول ابن سعد الطبقات ٤/٦٠ وانظر: الإصابة ٤/٢١٦..
٥ تمام الآية: ﴿... أبي لهب وتب﴾..
٦ ساقط من م..
٧ م: خبير..
٨ م: اهلكهم..
٩ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وإعراب ابن خالويه: ٢٢١-٢٢٢..
١٠ جامع البيان ٣٠/٣٣٦ وتفسير القرطبي ٢٠/٢٣٦ وحكاها عن أبي أيضا..
١١ أ: على..
١٢ هذا القول والذي يليه ذكرهما النحاس في إعرابه ٥/٣٠٥ والماوردي في تفسيره: ٤/٥٣٩..
١٣ م: يرى..
١٤ أ، ث: فالأول..
١٥ ث: اليدين..
١٦ ث: والثاني..
١٧ ث: النب..
١٨ ساقط من أ، وانظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
١٩ م، ث: مالي..
٢٠ أ، ث: عليهم..
٢١ م: تتبع..
٢٢ ساقط من أ..
٢٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٦..
٢٤ أ: حظى. الشعراء: ٢١٣..
٢٥ الشعراء: ٢١٣..
٢٦ هو قول ابن عباس في تفسير الماوردي ٤/٥٣٨..
٢٧ زيادة من "أ" تناسب السياق..
٢٨ ث: يا صباحاه..
٢٩ مكررة في ث..
٣٠ م: يصبحكم..
٣١ أ: لكم نذير..
٣٢ أ: فقال..
٣٣ م: أبي..
٣٤ ساقط من أ، ث..
٣٥ الحديث أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، سورة (تبت يدا أبي لهب)، ح: ٤٩٧١، والطبري في جامع البيان ٣٠/٣٣٦-٣٣٧ ولفظه أقرب إلى ما أورده مكي..
٣٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٣٣٧ والأحكام للجصاص ٣/٤٧٧ وتفسير الماوردي..