إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿تبت﴾ أيْ هلكَتْ ﴿يَدَا أَبِى لَهَبٍ﴾ هُو عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ المطلبِ، وإيثارُ التبابِ على الهلاكِ وإسنادُهُ إلى يديهِ لما رُويَ أنَّهُ لما نزلَ ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين﴾ [ سورة الشعراء، اٍلآية ٢١٤ ] رَقَى رسولُ الله ﷺ الصَّفَا وجمعَ أقاربَهُ فأنذرهُم، فقالَ أبُو لهبٍ : تباً لكَ، ألِهذَا دعوتَنَا ؟ وأخذَ حجراً ليرميهِ عليهِ السلامُ بهِ. ﴿وَتَبَّ﴾ أيْ وهلكَ كُلُّه، وقيلَ : المرادُ بالأولِ هلاكُ جملتِه كقولِه تعالَى :﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة﴾ [ سورة البقرة، الآية ١٩٥ ] ومَعْنى وتَبَّ : وكانَ ذلكَ وحصلَ، كقولِ من قالَ :[ الطويل ]
جَزَانِي جَزَاهُ الله شَرَّ جزائِهجزاءَ الكلابِ العاوياتِ وَقَدْ فَعَلْ(١)
ويؤيدُه قراءةُ من قَرأ ( وقَدْ تَبَّ ).
وقيلَ : الأولُ إخبارٌ عن هلاكِ عملِه ؛ لأنَّ الأعمالَ تزاولُ غالباً بالأيدِي، والثانِي إخبارٌ عن الهلاك نفسه.
وقيل : كلاهما دعاء عليه بالهلاك.
وقيل : الأول دعاء، والثاني إخبار.
وذِكرُ كنيتِه للتعريضِ بكونِه جهنمياً، ولاشتهارِه بهَا، ولكراهةِ ذكرِ اسمِه القبيحِ.
وقُرِئَ ( أَبُو لهبٍ ) كما قيلَ : عليُّ بنُ أبُو طالبٍ، وقرئَ ( أبي لَهْبٍ ) بسكون الهاء.
١ ورد في المعجم صدر البيت كالآتي:
جزى ربه عني عدي بن حاتم ***...
إلى آخر البيت.
وهو للنابغة الذبياني في ديوانه (ص١٩١)، والخصائص (١/٢٩٤)، وله أو لأبي الأسود الدؤلي في خزانة الأدب (١/٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨١، ٢٨٧)؛ وللنابغة أو لأبي الأسود أو لعبد الله بن همارق في المقاصد النحوية (٢/٤٨٧)، ولأبي الأسود في ملحق ديوانه (ص٤٠١)، وبلا نسبة في أوضح المسالك (٢/١٢٥) وفي لسان العرب (١٥/١٠٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى