تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
نوديّ النبي ﷺ بوصفه في حالة خاصة تلبس بها حين نزول السورة. وهي أنه لما رأى الملك بين السماء والأرض فرق من رؤيته فرجع إلى خديجة فقال : دثروني دثروني، أو قال : زملوني، أو قال : زملوني فدثروني، على اختلاف الروايات، والجمع بينها ظاهر فدثرته فنزلت :﴿يا أيها المدثر﴾.
وقد مضى عند قوله تعالى :﴿يا أيها المزمل﴾ [المزمل: ١] ما في هذا النداء من التكرمة والتلطف.
و﴿المدثر﴾ : اسم فاعل من تدثّر، إذا لبس الدِّثَار، فأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال لتقاربهما في النطق كما وقع في فعل ادَّعى.
والدِّثار : بكسر الدال : الثوب الذي يُلبس فوق الثوب الذي يُلبس مباشِراً للجسد الذي يسمى شعاراً. وفي الحديث " الأنصار شِعَار والناسُ دِثَار ".
فالوصف ب ﴿المدثر﴾ حقيقة، وقيل هو مجاز على معنى : المدثر بالنبوءة، كما يقال : ارتدى بالمجد وتأزَّر به على نحو ما قيل في قوله تعالى :{ يا أيها المزمل، أي يا أيها اللابس خلعة النبوءة ودِثارها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى