معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ لِلتِّجَارَةِ يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُطِيقُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ، رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ جلب شيئا ما إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ، أَيْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] [١] : يُرِيدُ سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَقِرَى الضَّيْفِ. وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً، تَجِدُوا ثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَيْتُمْ، وَأَعْظَمَ أَجْراً، مِنَ الَّذِي أَخَّرْتُمْ، وَلَمْ تُقَدِّمُوهُ، وَنُصِبَ خَيْراً وَأَعْظَمَ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، فَإِنَّ الْوُجُودَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَهُوَ فَصْلٌ فِي قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ، وَعِمَادٌ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، لا محل له فِي الْإِعْرَابِ.
«٢٢٨٨» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يحيى بن علي الكشميهني أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ البخاري بالكوفة أنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الفقيه بالموصل ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو خيثمة ثنا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ مَالِ وَارِثِهِ» ؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ: اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ»، قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ». وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، لِذُنُوبِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ
مكية [وهي ست وخمسون آية] [٢]
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ لِلتِّجَارَةِ يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُطِيقُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ، رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ جلب شيئا ما إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ، أَيْ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] [١] : يُرِيدُ سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَقِرَى الضَّيْفِ. وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً، تَجِدُوا ثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَيْتُمْ، وَأَعْظَمَ أَجْراً، مِنَ الَّذِي أَخَّرْتُمْ، وَلَمْ تُقَدِّمُوهُ، وَنُصِبَ خَيْراً وَأَعْظَمَ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، فَإِنَّ الْوُجُودَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَهُوَ فَصْلٌ فِي قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ، وَعِمَادٌ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، لا محل له فِي الْإِعْرَابِ.
«٢٢٨٨» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يحيى بن علي الكشميهني أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ البخاري بالكوفة أنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ الفقيه بالموصل ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو خيثمة ثنا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ مَالِ وَارِثِهِ» ؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ: اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ»، قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ». وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، لِذُنُوبِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ
مكية [وهي ست وخمسون آية] [٢]
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)
٢٢٨٨- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو خيثمة هو زهير بن حرب، جرير بن عبد الحميد، الأعمش سليمان بن مهران، إبراهيم بن يزيد.
- وهو في «شرح السنة» ٣٩٥٢ بهذا الإسناد.
- وهو في «مسند أبي يعلى» ٥١٦٣ عن أبي خيثمة بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٣٣٣٠ من طريق أبي يعلى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى به.
- وأخرجه البخاري ٦٤٤٢ من طريق حفص بن غياث عن الأعمش به.
(١) زيد في المطبوع والمخطوط (أ).
(٢) زيد في المطبوع.
- أبو خيثمة هو زهير بن حرب، جرير بن عبد الحميد، الأعمش سليمان بن مهران، إبراهيم بن يزيد.
- وهو في «شرح السنة» ٣٩٥٢ بهذا الإسناد.
- وهو في «مسند أبي يعلى» ٥١٦٣ عن أبي خيثمة بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٣٣٣٠ من طريق أبي يعلى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى به.
- وأخرجه البخاري ٦٤٤٢ من طريق حفص بن غياث عن الأعمش به.
(١) زيد في المطبوع والمخطوط (أ).
(٢) زيد في المطبوع.
«٢٢٨٩» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [١] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا يحيى ثنا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلَتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)، قُلْتُ: يَقُولُونَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [الْعَلَقِ: ١] ؟
فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلَتُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ذلك، وقلت لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ لي جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قال: «جاورت بحرا، شهرا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ عَنْ شَمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ فَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣).
«٢٢٩٠» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عبد الله بن يوسف ثنا اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فترة الوحي قال: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي [قِبَلَ السَّمَاءِ] [٣] فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السماء والأرض، فجئثت منه [٤] رعبا حتى هويت إلى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: فَاهْجُرْ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ الْأَوْثَانُ، ثُمَّ حَمِيَ الوحي بعد وتتابع.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)، أَيْ أَنْذِرْ كفار مكة.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)، أي عَظِّمْهُ عَمَّا يَقُولُهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ.
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: نفسك فطهر من الذَّنْبِ، فَكَنَّى عَنِ النَّفْسِ بِالثَّوْبِ، وهو
فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلَتُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ذلك، وقلت لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ لي جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قال: «جاورت بحرا، شهرا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ عَنْ شَمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ فَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣).
«٢٢٩٠» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عبد الله بن يوسف ثنا اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فترة الوحي قال: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصْرِي [قِبَلَ السَّمَاءِ] [٣] فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السماء والأرض، فجئثت منه [٤] رعبا حتى هويت إلى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: فَاهْجُرْ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ الْأَوْثَانُ، ثُمَّ حَمِيَ الوحي بعد وتتابع.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)، أَيْ أَنْذِرْ كفار مكة.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)، أي عَظِّمْهُ عَمَّا يَقُولُهُ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ.
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: نفسك فطهر من الذَّنْبِ، فَكَنَّى عَنِ النَّفْسِ بِالثَّوْبِ، وهو
- وأخرجه النسائي ٦/ ٢٣٧- ٢٣٨ وأحمد ١/ ٣٨٢ والبيهقي ٣/ ٣٦٨ وأبو نعيم في «الحلية» ٤/ ١٢٩ من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
٢٢٨٩- إسناده صحيح، يحيى قال ابن حجر في «الفتح» ٨/ ٦٧٧: هو ابن موسى، أو ابن جعفر. قلت: إن كان ابن موسى فالإسناد على شرط الشيخين، وإن كان ابن جعفر، فإنه على شرط البخاري لتفرده منه، وكلاهما يروي عن وكيع، فلم يتميز.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٢٢ عن يحيى حدثنا وكيع بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤٩٢٣ و٤٩٢٤ ومسلم ١٦١ ح ٢٥٧ و٢٥٨ وأحمد ٣/ ٣٠٦ و٣٩٢ والطبري ٣٥٣٠٩ وابن حبان ٣٤ و٣٥ وأبو عوانة ١/ ١١٢ و١١٤ و١١٥ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ١٥٥- ١٥٦ من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ به.
٢٢٩٠- إسناده صحيح على شرط البخاري فقد تفرد عن ابن يوسف، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- الليث هو ابن سعد عقيل، هو ابن خالد، ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٢٦ عن عبد الله بن يوسف بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤ و٣٢٣٨ و٤٩٢٥ و٤٩٥٤ و٦٢١٤ ومسلم ١٦١ ح ٢٥٥ و٢٥٦ والترمذي ٣٣٢٥ والطبري ٣٥٣٧ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ١٣٨ و١٥٦ وأبو نعيم في «الدلائل» ١/ ٢٧٨ من طرق عن الزهري به.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المخطوط «فجثثت».
٢٢٨٩- إسناده صحيح، يحيى قال ابن حجر في «الفتح» ٨/ ٦٧٧: هو ابن موسى، أو ابن جعفر. قلت: إن كان ابن موسى فالإسناد على شرط الشيخين، وإن كان ابن جعفر، فإنه على شرط البخاري لتفرده منه، وكلاهما يروي عن وكيع، فلم يتميز.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٢٢ عن يحيى حدثنا وكيع بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤٩٢٣ و٤٩٢٤ ومسلم ١٦١ ح ٢٥٧ و٢٥٨ وأحمد ٣/ ٣٠٦ و٣٩٢ والطبري ٣٥٣٠٩ وابن حبان ٣٤ و٣٥ وأبو عوانة ١/ ١١٢ و١١٤ و١١٥ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ١٥٥- ١٥٦ من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ به.
٢٢٩٠- إسناده صحيح على شرط البخاري فقد تفرد عن ابن يوسف، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- الليث هو ابن سعد عقيل، هو ابن خالد، ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٩٢٦ عن عبد الله بن يوسف بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٤ و٣٢٣٨ و٤٩٢٥ و٤٩٥٤ و٦٢١٤ ومسلم ١٦١ ح ٢٥٥ و٢٥٦ والترمذي ٣٣٢٥ والطبري ٣٥٣٧ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ١٣٨ و١٥٦ وأبو نعيم في «الدلائل» ١/ ٢٧٨ من طرق عن الزهري به.
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المخطوط «فجثثت».