تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيها المدثر﴾ آية يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن كفار مكة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم، فبينما هو يمشي، إذ سمع مناديا يقول : يا محمد، فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، فلم ير شيئا، فمضى على وجهه، فنودي الثانية : يا محمد، فنظر يمينا وشمالا، ومن خلفه، فلم ير شيئا إلا السماء، ففزع، وقال : لعل هذا شيطان يدعوني، فمضى على وجهه، فنودي في قفاه : يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه، وعن يمينه، ثم نظر إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض، وعليه دربوكة قد غلطت الأفق، وعليه جبريل، عليه السلام، مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد أن يغشى البصر، ففزع فزعا شديدا، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة.
ثم أفاق يمشي ربه رعدة شديدة، ورجلاه تصطلكن راجعا حتى دخل على خديجة، فدعا بماء فصبه عليه، فقال : دثروني، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما أفاق، قال : لقد أشفقت على نفسي، قالت له خديجة : أبشر فوالله لا يسوءك الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الخير.
فأتاه جبريل، عليه السلام، وهو متقنع بالقطيفة، فقال :﴿يا أيها المدثر﴾ بقطيفة، المتقنع فيها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى