التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري

عن الكتاب
قد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول : " أول شيء نزل من القرآن ﴿يأيها المدثر١﴾، فقد سأله أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، فقال له :﴿يأيها المدثر﴾، قال أبو سلمة : قلت : يقولون :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، قال له جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه مسلم أيضا وفيه : أن جابر بن عبد الله سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه عن فترة الوحي، وأنه نزل عليه :﴿يأيها المدثر١ قم فأنذر ٢ وربك فكبر٣ وثيابك فطهّر٤ والرجز فاهجر٥﴾، ثم حمي الوحي وتتابع. قال ابن كثير : " وخالف الجمهور جابر بن عبد الله، فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى :﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ ( العلق : ١ )، ثم بين أن الجمع بين رواية جابر بن عبد الله ورأي الجمهور ممكن وغير متعذر، على أساس أن ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ هو أول قرآن نزل على رسول الله، لأول ما تلقى الوحي من عند الله، ثم فتر الوحي مدة، وبعد استيناف الوحي إلى رسول الله كان أول شيء ينزل عليه من القرآن سورة " المدثر " : يأيها المدثر قم فأنذر }، إلى آخر الآيات.
وقوله تعالى :﴿قم فأنذر وربك فكبر﴾، انتداب وجهه الحق سبحانه وتعالى إلى رسوله للقيام بتلقي الرسالة وتبليغها إلى الناس، وإغراء له على استقبال مرحلة جديدة من الحياة، هي حياة الكفاح والجهاد في سبيل الله، والتطوع الدائم لهداية الخليقة إلى خالقها، وإرشاد الإنسانية إلى مبدعها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى