تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه﴾ هم كانوا يرجون رزقهم من السماء والأرض، فيقول : من الذي يرزقكم إن لم يرسل عليكم من السماء مطرا، ولا ذلل لكم الأرض للنبت ؟ وقد علموا أيضا أن لا رازق لهم غير الله تعالى، لأنهم يفزعون إليه بالسؤال للرزق عندما يبلون بالقحط والجدوبة، فذكرهم في حالة السعة ما له عليهم من عظيم النعمة، في توسيع الرزق عليهم، ليشكروه ولا يكفروه.
وقوله تعالى :﴿بل لّجّوا في عتو ونفور﴾ فالعاتي هو المارد الشديد السفه، فكأنه يقول : لجوا وعتوا عن قبول الحق، وتمادوا في طغيانهم، ولم يتذكروا، ولم يراقبوا الله تعالى، ولم يشكروا له، بعدوا عن قبول ذلك كله.
وقوله تعالى :﴿أمّن هذا الذي هو جند لكم﴾ وقوله ﴿أمّن هذا الذي يرزقكم﴾ يخرجان(١) على أوجه ثلاثة :
أحدها : على التخويف والتهويل.
والثاني : على التنبيه والتذكير وتسفيه أحلامهم.
والثالث : على البشارة لرسول الله ﷺ بالنصر له، وبإجابة دعوته أهل الكفر.
فوجه التنبيه والتذكير وتسفيه الأحلام، ما ذكرنا أنهم قوم كانوا يعبدون الأصنام لتنصرهم، وتعزهم في الدنيا، وليبتغوا الرزق من عندها، إذ هم كانوا لا يؤمنون بالبعث ليطلبوا بعبادتها عز الآخرة والنصر فيها، وإنما كانوا يطمعون بذلك منها في الدنيا.
ثم هم في الدنيا [ كانوا إذا نزلت بهم الشدة والفزع، تضرّعوا إلى الله تعالى كما قال الله تعالى :](٢) ﴿وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء: ٦٧] ولم يكونوا يفزعون إلى أصنامهم، فكيف اتخذوها جندا لتنصرهم عند النوائب، وقد أحاط علمهم أنها لا تنصرهم، ولا تغني عنهم من عذاب الدنيا شيئا ؟
فيكون فيه تسفيه أحلامهم، وتنبيه من عذاب الله، ليمنعهم ذلك عن عبادة غير الله تعالى، ويدعوهم إلى عبادة من يملك دفع الشدائد عنهم إذا حلت بهم.
وأما وجه التخويف، فهو أنه يجوز أن يكون قيل لهم هذا عندما ابتلوا بالشدائد وضيق العيش، فيقول لهم : استنصروا من آلهتكم، واسألوا الرزق من عندهم(٣)، هل يملكون لكم رزقا، أو يدفعون عنكم ذلا، وهل يقوون على نصركم ؟
وجائز أن يكون فيه بشارة لرسول الله ﷺ، بالنصر له وبإجابة دعوته. وقد وجد النصر لأنه غلب عليهم يوم فتح مكة، ولم يتهيأ لأهلها أن ينتصروا، بل غلبوا، وقهروا، وفاز رسول الله ﷺ بالغلبة والقهر، حتى استكانوا ولانوا، وتضرعوا إلى رسول الله ﷺ في ذلك حتى دعا لهم.
وابتلوا أيضا بالقحط والسنين [ فدعا لهم ](٤) رسول الله ﷺ بالسعة، حتى رفع الله عنهم القحط.
وقوله تعالى :﴿بل لّجّوا في عتو ونفور﴾ فالعاتي هو المارد الشديد السفه، فكأنه يقول : لجوا وعتوا عن قبول الحق، وتمادوا في طغيانهم، ولم يتذكروا، ولم يراقبوا الله تعالى، ولم يشكروا له، بعدوا عن قبول ذلك كله.
وقوله تعالى :﴿أمّن هذا الذي هو جند لكم﴾ وقوله ﴿أمّن هذا الذي يرزقكم﴾ يخرجان(١) على أوجه ثلاثة :
أحدها : على التخويف والتهويل.
والثاني : على التنبيه والتذكير وتسفيه أحلامهم.
والثالث : على البشارة لرسول الله ﷺ بالنصر له، وبإجابة دعوته أهل الكفر.
فوجه التنبيه والتذكير وتسفيه الأحلام، ما ذكرنا أنهم قوم كانوا يعبدون الأصنام لتنصرهم، وتعزهم في الدنيا، وليبتغوا الرزق من عندها، إذ هم كانوا لا يؤمنون بالبعث ليطلبوا بعبادتها عز الآخرة والنصر فيها، وإنما كانوا يطمعون بذلك منها في الدنيا.
ثم هم في الدنيا [ كانوا إذا نزلت بهم الشدة والفزع، تضرّعوا إلى الله تعالى كما قال الله تعالى :](٢) ﴿وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ [الإسراء: ٦٧] ولم يكونوا يفزعون إلى أصنامهم، فكيف اتخذوها جندا لتنصرهم عند النوائب، وقد أحاط علمهم أنها لا تنصرهم، ولا تغني عنهم من عذاب الدنيا شيئا ؟
فيكون فيه تسفيه أحلامهم، وتنبيه من عذاب الله، ليمنعهم ذلك عن عبادة غير الله تعالى، ويدعوهم إلى عبادة من يملك دفع الشدائد عنهم إذا حلت بهم.
وأما وجه التخويف، فهو أنه يجوز أن يكون قيل لهم هذا عندما ابتلوا بالشدائد وضيق العيش، فيقول لهم : استنصروا من آلهتكم، واسألوا الرزق من عندهم(٣)، هل يملكون لكم رزقا، أو يدفعون عنكم ذلا، وهل يقوون على نصركم ؟
وجائز أن يكون فيه بشارة لرسول الله ﷺ، بالنصر له وبإجابة دعوته. وقد وجد النصر لأنه غلب عليهم يوم فتح مكة، ولم يتهيأ لأهلها أن ينتصروا، بل غلبوا، وقهروا، وفاز رسول الله ﷺ بالغلبة والقهر، حتى استكانوا ولانوا، وتضرعوا إلى رسول الله ﷺ في ذلك حتى دعا لهم.
وابتلوا أيضا بالقحط والسنين [ فدعا لهم ](٤) رسول الله ﷺ بالسعة، حتى رفع الله عنهم القحط.
١ في الأصل و م: يخرج.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل: عندنا، في م: عندها..
٤ في الأصل و م: بدعاء..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل: عندنا، في م: عندها..
٤ في الأصل و م: بدعاء..