جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول تعالى ذكره : فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله زلفة : يقول : قريبا، وعاينوه، سيئت وجوه الذين كفروا، يقول : ساء الله بذلك وجوه الكافرين. وبنحو الذي قلنا في قوله : زُلْفَة، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ، قال : لما عاينوه.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، قال : سألت الحسن، عن قوله : فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَة، قال : معاينة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً قال : قد اقترب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجوهُ الّذِينَ كَفَرُوا، لما عاينت من عذاب الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً قال : لما رأوا عذاب اللّه زُلفة، يقول : سيئت وجوههم حين عاينوا من عذاب الله وخزيه ما عاينوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلَمّا رأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ، قيل : الزلفة حاضر، قد حضرهم عذاب الله عزّ وجلّ.
﴿وَقِيلَ هَذَا الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدّعُونَ﴾ يقول : وقال الله لهم : هذا العذاب الذي كنتم به تذكرون ربكم أن يعجله لكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَقِيلَ هَذَا الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدّعُونَ، قال : استعجالهم بالعذاب.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار هَذَا الّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدّعُونَ، بتشديد الدال، بمعنى تفتعلون من الدعاء.
وذُكر عن قتادة والضحاك أنهما قرءا ذلك :«تَدْعُونَ » بمعنى تفعلون في الدنيا.
حدثني أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، قال : أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عُروبة، عن قتادة أنه قرأها :«الذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ » خفيفة، ويقول : كانوا يدعون بالعذاب، ثم قرأ :﴿وَإذْ قالُوا اللهُمّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِندِكَ فأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السّماءِ أوِ ائْتِنا بعَذَابٍ أليمٍ﴾.
والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى