السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿قل﴾ أي : يا أعظم خلقنا وأعلمهم بنا ﴿أرأيتم﴾ أي : أخبروني إخباراً لا لبس فيه ﴿إن أصبح ماؤكم﴾ أي : الذي تعدّونه في أيديكم بما نبهت عليه الإضافة ﴿غوراً﴾ أي : غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء، وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ميمون ﴿فمن يأتيكم﴾ على ضعفكم حينئذ، وانخلاع قلوبكم واضطراب أفكاركم ﴿بماء معين﴾، أي : دائم لا ينقطع، وظاهر للأعين سهل المأخذ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بماء معين أي : ظاهر تراه العيون، فهو مفعول. وقيل : هو من معن الماء، أي : كثر، فهو على هذا فعيل، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً أن المعنى : فمن يأتيكم بماء عذب، أي : لا يأتيكم به إلا اللهن فكيف تنكرون أن يبعثكم ؟ !
ويستحب أن يقول القارئ عقب معين : الله رب العالمين، كما في الحديث. وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال : تأتي به الفؤوس والمعاول، فذهب ماء عينيه وعمي، نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى