مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أنه لما ذكر أنه يجب أن يتوكل عليه لا على غيره، ذكر الدليل عليه، فقال تعالى :﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين﴾.
والمقصود أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر، أي أخبروني إن صار ماؤكم ذاهبا في الأرض فمن يأتيكم بماء معين، فلا بد وأن يقولوا : هو الله، فيقال لهم حينئذ : فلم تجعلون من لا يقدر على شيء أصلا شريكا له في المعبودية ؟ وهو كقوله :﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ وقوله :﴿غورا﴾ أي غائرا ذاهبا في الأرض يقال : غار الماء يغور غورا، إذا نضب وذهب في الأرض، والغور هاهنا بمعنى الغائر سمي بالمصدر كما يقال : رجل عدل ورضا، والمعين الظاهر الذي تراه العيون فهو من مفعول العين كمبيع، وقيل : المعين الجاري من العيون من الإمعان في الجري كأنه قيل : ممعن في الجري، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى