لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
ثم ذكرهم ببعض نعمه عليهم على طريق الاحتجاج فقال تعالى :﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم﴾ قيل يريد ماء زمزم، وقيل غيرها من المياه ﴿غوراً﴾ أي غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الأيدي ولا الدلاء. ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ أي ظاهر تراه العيون وتناله الأيدي والدلاء، وقال ابن عباس : معين أي جار. والمقصود من الآية، أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه عليهم، ويريهم قبح ما هم عليه من الكفر. والمعنى أخبروني إن صار ماؤكم ذاهباً في الأرض، فمن يأتيكم بماء معين ؟ فلا بد أن يقولوا هو الله تعالى، فيقال لهم حينئذ، فلم تجعلون معه من لا يقدر على شيء أصلاً، شريكاً له في العبودية ؟ فهذا محال، والله أعلم.