تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الغلب حقيقته : الاستيلاء والقهر. وأطلق هنا على التلبس بالشقوة دون التلبس بالسعادة. ومفعول ﴿غلبت﴾ محذوف يدل عليه ﴿شقوتنا﴾ لأن الشقوة تقابلها السعادة، أي غلبت شقوتنا السعادة. والمجرور ب ( على ) بعد مادة الغلب هو الشيء المتغالب عليه كما في الحديث « قال النساء : غلبنا عليك الرجال ». مُثِّلَت حالة اختيارهم لأسباب الشقوة بدل أسباب السعادة بحالة غائرة بين السعادة والشقاوة على نفوسهم. وإضافة الشقوة إلى ضميرهم لاختصاصها بهم حين صارت غالبة عليهم.
والشِّقوة بكسر الشين وسكون القاف في قراءة الجمهور. وهي زنة الهيئة من الشقاء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ﴿شقاوتنا﴾ بفتح الشين وبألف بعد القاف وهو مصدر على صيغة الفعالة مثل الجزالة والسذاجة. وزيادة قوله ﴿قوماً﴾ على أن الضلالة من شيمتهم وبها قوام قوميتهم كما تقدم عند قوله ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ في سورة البقرة ( ١٦٤ ) وعند قوله ﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ في آخر سورة يونس ( ١٠١ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى