كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾؛ ﴿ٱخْسَئُواْ﴾ كلمةُ إهَانَةٍ وَمَذلَّةٍ؛ وهي في الأصلِ لطردِ الكِلاب، تقولُ: خَسَأْتُ الكلبَ إذا طَردْتَهُ؛ فَخَسَأَ أي تباعَدَ. قال الزجَّاجُ: (مَعْنَاهُ تَبَاعَدُوا تَبَاعُدَ سُخْطٍ، وَابْعُدُوا بُعْدَ الْكَلْب، وَلاَ تُكَلِّمُونِ فِي رَفْعِ الْعَذاب عَنْكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُونِ الْخُرُوجَ مِنَ النَّار، فَإنِّي لاَ أدْفَعُ عَنْكُمُ الْعَذابَ، وَلاَ أُهَوِّنُهُ عَلَيْكُمْ). قال عبدُالله بن عَمرو: (أنَّ أهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكاً أرْبَعِيْنَ عَاماً فَلاَ يُجِيْبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ: رَبَّنَا أخْرِجْنَا مِنْهَا فَإنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ. فَلاَ يُجِيْبُهُمْ مِقْدَارَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: إخْسَئُواْ فِيْهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ بَعْدَ ذلِكَ، وَيَكُونُ لَهُمْ زَفِيْرٌ كَزَفِيْرِ الْحَمِيْرِ، وَشَهِيْقٌ كَشَهِيْقِ الْبغَالِ، وَعَوِيٌّ كَعَوِيِّ الْكِلاَب).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى