بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾، أي فحينئذٍ يقول الله تعالى :﴿اخسئوا فِيهَا﴾، يعني : اصغروا فيها واسكتوا، أي كونوا صاغرين.
﴿وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾، أي ولا تكلمون بعد ذلك.
قال أبو الليث رحمه الله : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو حفص، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن أهل النار يدعون مالكاً، فلا يجيبهم أربعين عاماً، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون. ثم يدعون ربهم : ربنا أخرجنا منها، فإن عدنا فإنا ظالمون. فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدنيا مرتين، ثم يجيبهم :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾، فوالله ما نبت بعد هذا بكلمة إلا الزفير والشهيق.
وروي عن ابن عباس أنه قال : لما قال الله تعالى :﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾، فإنما بقت أفواههم وانكسرت ألسنتهم، فمن الأجواف يعوون عواء الكلب ؛ ويقال :﴿اخسئوا﴾ أي تباعدوا تباعد سخط. يقال : خسأت الكلب، إذا زجرته ليتباعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى