الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿اخسئوا فِيهَا﴾ ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت. يقال : خسأ الكلب وخسأ بنفسه. ﴿وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾ في رفع العذاب، فإنه لا يرفع ولا يخفف. قيل : هو آخر كلام يتكلمون به، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يُفهمون. وعن ابن عباس : إنّ لهم ست دعوات : إذا دخلوا النار قالوا : ألف سنة :﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ [السجدة: ١٢] فيجابون :﴿حَقَّ القول مِنْى﴾ [السجدة: ١٢]، فينادُون ألفاً ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١]، فيجابون :﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ [غافر: ١٢]، فينادون ألفاً :﴿وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، فيجابون :﴿إِنَّكُمْ ماكثون﴾ [الزخرف: ٧٧] : فينادون ألفاً :﴿رَبَّنَا أَخّرْنَا﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فيجابون :﴿أَوَ لَمْ تَكُونُواْ﴾، فينادون ألفاً :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا﴾ [فاطر: ٣٧]، فيجابون :﴿أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ﴾ [فاطر: ٣٧]، فينادون :﴿رَبّ ارجعون﴾ [المؤمنون: ٩٩]، فيجابون :﴿اخسئوا فِيهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٨].