بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً﴾، أي لعباً وباطلاً لغير شيء، يعني : أظننتم أنكم لا تعذبون بما فعلتم ؟ ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت. قرأ حمزة والكسائي :﴿لاَ تُرْجَعُونَ﴾ بنصب التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بضم التاء ونصب الجيم، وكذلك التي في القصص قالوا : لأنها من مرجع الآخرة، وما كان من مرجع الدنيا، فقد اتفقوا في فتحه، مثل قوله :﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٥٠]. قال أبو عبيد : وبالفتح نقرأ، لأنهم اتفقوا في قوله تعالى :﴿وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناهآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، وقال إنهم لاَ يرجعون وَقَال ﴿والذين يُؤْتُونَ مَآ ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ راجعون﴾ [المؤمنون: ٦٠]، كقوله :﴿الذين إِذَآ أصابتهم مُّصِيبَةٌ قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون﴾ [البقرة: ١٥٦]، فأضاف الفعل إليهم.