الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿خاشعون﴾ الخشوع في الصلاة : خشية القلب وإلباد البصر عن قتادة : وهو إلزامه موضع السجود. وعن النبي ﷺ : أنه كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده، وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشدّ بصره إلى شيء، أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا. وقيل : هو جمع الهمة لها، والإعراض عما سواها. ومن الخشوع : أن يستعمل الآداب، فيتوقى كفّ الثوب، والعبث بجسده وثيابه والالتفات، والتمطي، والتثاؤب، والتغميض، وتغطية الفم، والسدل، والفرقعة، والتشبيك، والاختصار، وتقليب الحصا. روي عن النبي ﷺ :
أنه أبصر رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال :" لو خشع قلبه خشعت جوارحه " ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول : اللَّهم زوّجني الحور العين، فقال : بئس الخاطب أنت ! تخطب وأنت تعبث.
فإن قلت : لم أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت : لأنّ الصلاة دائرة بين المصلي والمصلى له، فالمصلي هو المنتفع بها وحده، وهي عدّته وذخيرته فهي صلاته : وأمّا المصلى له، فغنيّ متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى