بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ يعني : بالبيت، صار هذا كناية من غير أن يسبق ذكر البيت، لأن ذلك البيت كان معروفاً عندهم. وقال مجاهد :﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بمكة بالبلد. ﴿سامرا﴾ بالليل لجلسائهم. ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بالقول الذي في القرآن ؛ ويقال :﴿تَهْجُرُونَ﴾ يعني : تتكلمون بالفحش وسب النبي ﷺ، وهذا كما قال ﷺ :« زُورُوها يعني : المقابر ولا تَقُولُوا هُجْراً » يعني : فحشاً ؛ وقال القتبي :﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾، يعني : بالبيت العتيق تهجرون به، ويقولون : نحن أهله سامراً. والسمر حديث الليل ؛ وقال أهل اللغة : السمر في اللغة ظل القمر ؛ ولهذا سمي حديث الليل سمراً، لأنهم كانوا يجتمعون في ظل القمر ويتحدثون. قرأ نافع ﴿سامرا تَهْجُرُونَ﴾ بضم التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بنصب التاء وضم الجيم، وقال أبو عبيد : هذه القراءة أحب إلينا، فيكون من الصدود والهجران، كقوله :﴿فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ﴾، يعني : تهجرون القرآن ولا تؤمنون به. ومن قرأ :﴿تَهْجُرُونَ﴾ أراد الإفحاش في المنطق، وقد فسرها بعضهم على الشرك.