محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٧ من سورة المؤمنون في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٧ من سورة المؤمنون

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٦:القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىَ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم. قَد كانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ يعني : آيات كتاب الله، يقول : كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذّبون بها وترجعون مولّين عنها إذا سمعتموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكلّ من رجع من حيث جاء : نكص فلان على عقبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ قال : تستأخرون.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ يقول : تدبرون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قَدْ كانَتْ آياتي تُتْلَى عَلَيْكُمْ، فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ يعني أهل مكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن. قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : تَنْكِصُونَ قال : تستأخرون.
وقوله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ يقول : مستكبرين بحرم الله، يقولون : لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ يقول : مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال : بمكة بالبلد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هَوْذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال : مستكبرين بحرمي.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله : مستكبرين بِهِ بالحرم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال : مستكبرين بالحرم.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قَتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ قال : بالحرم.
وقوله : سامِرا يقول : تَسْمُرون بالليل. ووحد قوله : سامِرا وهو بمعنى السّمّار، لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام : وتهجُرون ليلاً، فوضع السامر موضع الليل، فوحّد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول : وُحّد ومعناه الجمع، كما قيل : طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحّد لذلك، قول الشاعر.
مِنْ دُونِهمْ إنْ جئْتَهُمْ سَمَراعَزْفُ القِيانِ ومَجْلِسٌ غَمْر
فقال :«سمرا » لأن معناه : إن جئتهم ليلاً وهم يسمُرون، وكذلك قوله : سامِرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : سامِرا يقول : يَسْمُرون حول البيت.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : سامِرا قال : مجلسا بالليل.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد : سامِرا قال : مجالس.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن حُصين، عن سعيد بن جُبير : سامِرا قال : تَسْمُرون بالليل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سامِرا قال : كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون : يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : سامِرا قال : يعني سَمَر الليل.

وقال بعضهم في ذلك، ما :

حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : سامِرا يقول : سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون : نحن أهل الحرم لا يَخافون.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة : سامِرا يقول : سامرا من أهل مكة آمنا لا يخاف، قال : كانوا يقولون : نحن أهل الرحم لا نخاف.
وقوله : تَهْجُرُونَ اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : تَهْجُرُونَ بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى : أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله ﷺ ورفضه. والآخر : أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجُر الرجل في منامه، وذلك إذا هَذَى فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلاً من القول الذي لا يضرّه. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل. ذكر من قال : كانوا يُعْرِضون عن ذكر الله والحقّ ويهجُرونه :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : تَهْجُرُونَ قال : يهجُرون ذكر الله والحقّ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، عن السديّ، عن أبي صالح، في قوله : سامرا تَهْجُرُونَ قال : السبّ.
ذكر من قال : كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير : تَهْجرُونَ قال : يهجُرون في الباطل.
قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير : سامِرا تَهْجُرُونَ قال : يسمرون بالليل يخوضون في الباطل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : تَهْجُرُونَ قال : بالقول السيىء في القرآن.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : تهْجُرُونَ قال : الهَذَيان الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال : كان أبيّ يقرؤها : سامِرا تَهْجُرُونَ.
وقرأ ذلك آخرون :«سامرا تُهْجِرُونَ » بضم التاء وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار نافع بن أبي نعيم، بمعنى : يُفْحِشون في المنطق، ويقولون الخَنَا، من قولهم : أهجر الرجل : إذا أفحش في القول. وذكر أنهم كانوا يسُبّون رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس :«تُهْجِرُونَ » قال : تقولون هُجْرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا عبد المؤمن، عن أبي نَهِيك، عن عكرِمة، أنه قرأ :«سامِرا تَهْجِرُونَ » : أي تسبّون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عون، عن الحسن، في قوله :«سامِرا تُهْجِرُونَ » رسولي.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة، قال : قال الحسن :«تُهْجِرُونَ » رسول الله ﷺ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة :«تُهْجِرُونَ » يقول : يقولون سوءا.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرّزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : قال الحسن :«تُهْجِرُونَ » كتاب الله ورسوله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :«تُهْجِرُونَ »يقول : يقولون المنكر والخَنَا من القول، كذلك هَجْر القول.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القرّاء.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: (إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) قال: يجزعون.
قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ) قال: عذاب يوم بدر. (إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) قال: الذين بمكة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ) يعني أهل بدر، أخذهم الله بالعذاب يوم بدر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول في قوله: (إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) قال: يجزعون.
وقوله: (لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ) يقول: لا تضجوا وتستغيثوا اليوم وقد نزل بكم العذاب الذي لا يدفع عن الذين ظلموا أنفسهم، فإن ضجيجكم غير نافعكم ولا دافع عنكم شيئا مما قد نزل بكم من سخط الله. (إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ) يقول: إنكم من عذابنا الذي قد حل بكم لا تستنقذون، ولا يخلصكم منه شيء.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: (لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ) لا تجزعوا اليوم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا الربيع بن أنس: (لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ) لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب، إنه لا ينفعكم، فلو كان هذا الجزع قبلُ نفعكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم. (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) يعني: آيات كتاب الله، يقول: كانت آيات كتابي تقرأ عليكم
فتكذّبون بها وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكل من رجع من حيث جاء: نكص فلان على عقبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) قال: تستأخرون.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) يقول: تدبرون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) يعني أهل مكة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (تَنْكِصُونَ) قال: تستأخرون.
وقوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) يقول: مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) قال: بمكة البلد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: (مُسْتَكْبِرِينَ
بِهِ) قال: مستكبرين بحرمي.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) بالحرم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) قال: مستكبرين بالحرم.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) قال: بالحرم.
وقوله: (سَامِرًا) يقول: تَسْمُرون بالليل. ووحد قوله: (سَامِرًا) وهو بمعنى السُّمَّار؛ لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر.
مِنْ دُونِهِم إن جِئْتَهُم سَمَرًاعَزْفُ القِيانِ وَمَجْلِسٌ غَمْرُ (١)
فقال: سمرا؛ لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمُرون، وكذلك قوله: (سَامِرًا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (سَامِرًا) يقول: يَسْمُرون حول البيت.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (سَامِرًا) قال: مجلسًا بالليل.
(١) البيت لابن أحمر الباهلي: (اللسان: سمر) قال: قال ابن أحمر - وجعل السمر ليلا -: "من دونهم... " البيت أراد جئتهم ليلا، وبهذا المعنى أورده المؤلف. والشطر الثاني من البيت في رواية اللسان مختلف عنه في رواية المؤلف، ففي اللسان " حي حلال لملم عكر". والحي الحلال: يريد الجماعة النازلين على الماء أو نحوه. ولملم: كثير مجتمع. وكذلك العكر. والمجلس الغمر: الجماعة الكثيرة يجتمعون للحديث والسمر.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (سَامِرًا) قال: مجالس.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: (سَامِرًا) قال: تَسْمُرون بالليل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (سَامِرًا) قال: كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (سَامِرًا) قال: يعني سَمَر الليل.
وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: (سَامِرًا) يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم، لا يخافون.
حدثنا الحسن، قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة: (سَامِرًا) يقول: سامرًا من أهل مكة آمنا لا يخاف، قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف.
وقوله: (تَهْجُرُونَ) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: (تَهْجُرُونَ) بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله ﷺ ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى; فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل.
ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (تَهْجُرُونَ) قال: يهجرون ذكر الله والحق.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح، في قوله: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) قال: السبّ.
ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: (تَهْجُرُونَ) قال: يهجرون في الباطل.
قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن حبير: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (تَهْجُرُونَ) قال: بالقول السيئ في القرآن.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (تَهْجُرُونَ) قال: الهَذَيَان; الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال: كان أُبيّ يقرؤها: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ). وقرأ ذلك آخرون: (سَامِرًا تُهْجِرُونَ) بضم التاء وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار: نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول. وذكر أنهم كانوا يسُبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (تُهْجِرُونَ) قال: تقولون هجرا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرِمة، أنه قرأ: (سَامِرًا تَهْجُرُونَ) : أي تسبون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الحسن، في قوله: (سَامِرًا تُهْجِرُونَ) رسولي.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: (تُهْجِرُونَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: (تُهْجِرُونَ) يقول: يقولون سوءا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ : في تفسيره قولان، أحدهما : أن مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه، استكبارًا عليه واحتقارًا له ولأهله، فعلى هذا الضمير في ﴿بِهِ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدهما(١) : أنه الحرم بمكة، ذموا لأنهم كانوا يسمرون بالهُجْر(٢) من الكلام.
والثاني : أنه(٣) ضمير القرآن، كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام :" إنه سحر، إنه شعر، إنه كهانة " إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة.
والثالث : أنه محمد ﷺ، كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة، ويضربون له الأمثال الباطلة، من أنه شاعر، أو كاهن، أو ساحر، أو كذاب، أو مجنون. وكل ذلك باطل، بل هو عبد الله ورسوله، الذي أظهره الله عليهم، وأخرجهم من(٤) الحرم صاغرين أذلاء.
وقيل : المراد بقوله :﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي : بالبيت، يفتخرون به ويعتقدون أنهم(٥) أولياؤه، وليسوا(٦) بهم، كما قال النسائي في التفسير(٧) من سننه :
أخبرنا أحمد بن سليمان، أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية :﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، فقال : مستكبرين بالبيت، يقولون : نحن أهله، ﴿سَامِرًا﴾ قال : يتكبرون [ ويسمرون فيه، ولا ](٨) يعمرونه، ويهجرونه(٩).
وقد أطنب ابن أبي حاتم هاهنا بما ذا(١٠) حاصله.
١ - في أ :"أحدها"..
٢ - في أ :"الهجر"..
٣ - في أ :"هو"..
٤ - في أ :"إلى"..
٥ - في أ :"وتعتقدون أنكم"..
٦ - في ف :"وليسم" وفي أ :"ولستم"..
٧ - في ف، أ :"تفسيره"..
٨ - زيادة من ف..
٩ - سنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٥١)..
١٠ - في أ :"هذا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قال المفسرون معناه : مستكبرين به، الضمير يعود إلى البيت، المعهود عند المخاطبين، أو الحرم، أي : متكبرين على الناس بسببه، تقولون : نحن أهل الحرم، فنحن أفضل من غيرنا وأعلى، ﴿سَامِرًا﴾ أي : جماعة يتحدثون بالليل حول البيت ﴿تَهْجُرُونَ﴾ [ أي : تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في ] هذا القرآن.
فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن، الإعراض عنه، ويوصي بعضهم بعضا بذلك ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ وقال الله عنهم :﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣ - ٦٧} ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾.
يخبر تعالى أن قلوب المكذبين في غمرة من هذا، أي: وسط غمرة من الجهل والظلم، والغفلة والإعراض، تمنعهم من الوصول إلى هذا القرآن، فلا يهتدون به، ولا يصل -[٥٥٥]- إلى قلوبهم منه شيء. ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ فلما كانت قلوبهم في غمرة منه عملوا بحسب هذا الحال من الأعمال الكفرية والمعاندة للشرع ما هو موجب لعقابهم ﴿و﴾ لكن ﴿لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ﴾ هذه الأعمال ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ أي فلا يستغربوا عدم وقوع العذاب فيهم فإن الله يمهلهم ليعملوا هذه الأعمال التي بقيت عليهم مما كتب عليهم فإذا عملوها واستوفوها انتقلوا بشر حالة إلى غضب الله وعقابه
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ﴾ أي متنعميهم الذين ما اعتادوا إلا الترف والرفاهية والنعيم ولم تحصل لهم المكاره فإذا أخذناهم ﴿بِالْعَذَابِ﴾ ووجدوا مسه ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ يصرخون ويتوجعون لأنه أصابهم أمر خالف ما هم عليه ويستغيثون فيقال لهم ﴿لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ﴾ وإذا لم تأتهم النصرة من الله وانقطع عنهم الغوث من جانبه لم يستطيعوا نصر أنفسهم ولم ينصرهم أحد
فكأنه قيل ما السبب الذي أوصلهم إلى هذا الحال؟ قال ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ لتؤمنوا بها وتقبلوا عليها فلم تفعلوا ذلك بل ﴿كُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ أي راجعين القهقرى إلى الخلف وذلك لأن باتباعهم القرآن يتقدمون وبالإعراض عنه يستأخرون وينزلون إلى أسفل سافلين ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ قال المفسرون معناه مستكبرين به الضمير يعود إلى البيت المعهود عند المخاطبين أو الحرم أي متكبرين على الناس بسببه تقولون نحن أهل الحرم فنحن أفضل من غيرنا وأعلى ﴿سَامِرًا﴾ أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت ﴿تَهْجُرُونَ﴾ أي تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في هذا القرآن
فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن الإعراض عنه ويوصي بعضهم بعضا بذلك ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ وقال الله عنهم ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾
فلما كانوا جامعين لهذه الرذائل لا جرم حقت عليهم العقوبة ولما وقعوا فيها لم يكن لهم ناصر ينصرهم ولا مغيث ينقذهم ويوبخون عند ذلك بهذه الأعمال الساقطة
﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي أفلا يتفكرن في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه أي فإنهم لو تدبروه لأوجب لهم الإيمان ولمنعهم من الكفر ولكن المصيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنه ودل هذا على أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير ويعصم من كل شر والذي منعهم من تدبره أن على قلوبهم أقفالها
﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأوَّلِينَ﴾ أي أو منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب ما جاء آباءهم الأولين فرضوا بسلوك طريق آبائهم الضالين وعارضوا كل ما خالف ذلك ولهذا قالوا هم ومن أشبههم من الكفار ما أخبر الله عنهم ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ فأجابهم بقوله ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ فهل تتبعون إن كان قصدكم الحق فأجابوا بحقيقة أمرهم ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾
وقوله ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي أو منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدا ﷺ غير معروف عندهم فهم منكرون له؟ يقولون لا نعرفه ولا نعرف صدقه دعونا حتى ننظر حاله ونسأل عنه من له به خبرة أي لم يكن الأمر كذلك فإنهم يعرفون الرسول ﷺ معرفة تامة صغيرهم وكبيرهم يعرفون منه كل خلق جميل ويعرفون صدقه وأمانته حتى كانوا يسمونه قبل البعثة " الأمين " فلم لا يصدقونه حين جاءهم بالحق العظيم والصدق المبين؟
﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ أي جنون فلهذا قال ما قال والمجنون غير مسموع منه ولا عبرة بكلامه لأنه يهذي بالباطل والكلام السخيف
قال الله في الرد عليهم في هذه المقالة ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي بالأمر الثابت الذي هو صدق وعدل لا اختلاف فيه ولا تناقض فكيف يكون من جاء به به جنة؟ وهلا يكون إلا في أعلى درج الكمال من العلم والعقل ومكارم الأخلاق وأيضا فإن في هذا الانتقال مما تقدم أي بل الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ وأعظم الحق الذي جاءهم به إخلاص العبادة لله وحده وترك ما يعبد من دون الله وقد علم كراهتهم لهذا الأمر وتعجبهم منه فكون الرسول أتى بالحق وكونهم كارهين للحق بالأصل هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق لا شكا ولا تكذيبا للرسول كما قال تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فإن قيل لم لم يكن الحق موافقا لأهوائهم لأجل أن يؤمنوا ويسرعوا الانقياد؟ أجاب تعالى بقوله ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾
ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر والفساد من الأخلاق والأعمال فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض لفساد التصرف والتدبير المبني على الظلم وعدم العدل -[٥٥٦]- فالسماوات والأرض ما استقامتا إلا بالحق والعدل ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بذكرهم﴾ أي بهذا القرآن المذكر لهم بكل خير الذي به فخرهم وشرفهم حين يقومون به ويكونون به سادة الناس
﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ شقاوة منهم وعدم توفيق ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ نسوا الله فأنساهم أنفسهم فالقرآن ومن جاء به أعظم نعمة ساقها الله إليهم فلم يقابلوها إلا بالرد والإعراض فهل بعد هذا الحرمان حرمان؟ وهل يكون وراءه إلا نهاية الخسران؟
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ
مُسْتَعْلِينَ عَلَى النَّاسِ بِسَبَبِ الحَرَامِ؛ تَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُهُ لَا نُغْلَبُ فِيهِ.
سَامِرًا تَهْجُرُونَ
تَتَسَامَرُونَ بِاللَّيْلِ حَوْلَ الحَرَمِ بِالسَّيِّئِ مِنَ القَوْلِ.

إعراب الآية ٦٧ من سورة المؤمنون

من كتاب: إعراب القرآن

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا قال أبو إسحاق: أي بل قلوبهم في عماية من هذا وقيل: بل قلوبهم في غمرة من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق وأعمالهم فيه محصاة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٧]

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ (٦٧)
وهذه قراءة حسنة مشاكلة لأول القصّة لأن في القصة ذكر نكوصهم على أعقابهم فيشبه هذا أنهم هجروا النبي صلّى الله عليه وسلّم والكتاب. وقال الكسائي: تَهْجُرُونَ تهذون. قال أبو جعفر: يقال: هجر المحموم إذا غلب على عقله فهذي، فيكون معنى الآية- والله أعلم- أنكم تتكلّمون في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما لا يضرّه وبما ليس فيه فأنتم كمن يهذي.
ويقال: ما زال ذاك إهجيراه وهجيراه أي عادته كأنه يهذي به حتى صار له عادة.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٦٩]

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٦٩)
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا هذا تستعمله العرب على معنى التوقيف والتقبيح، فيقولون الخير أحبّ إليك أم الشرّ، أي قد اخترت الشرّ.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧١]

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١)
أهل التفسير مجاهد وأبو صالح وغيرهما يقولون: «الحقّ» هاهنا الله جلّ وعزّ. وتقديره في العربية: ولو اتّبع صاحب الحقّ، وقد قيل: هو مجاز أي لو وافق الحقّ أهواءهم فجعل موافقته اتّباعا مجازا أي لو كانوا يكفرون بالرسل ويعصون الله جلّ وعزّ ثم لا يعاقبون ولا يجازون على ذلك إمّا عجزا وإمّا جهلا لفسدت السموات والأرض. وقيل: المعنى لو كان الحقّ فيما يقولون من اتخاذ آلهة مع الله لتنافست الآلهة وأراد بعضهم ما لا يريد بعض فاضطرب التدبير، وفسدت السموات والأرض، وإذا فسدتا فسد من فيهما.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٢]

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)
قال الأخفش: الخرج واحد إلّا أنّ اختلاف الكلام أحسن. وقال أبو حاتم:
الخرج الجعل والخراج العطاء، وقول محمد بن يزيد: الخرج المصدر، والخراج الاسم، والمعنى أم تسألهم رزقا، فرزق ربّك خير وهو خير الرازقين أي ليس أحد يرزق مثل رزقه ولا ينعم مثل إنعامه.

[سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧٣]

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣)
أي إلى دين مستقيم، والصراط في اللغة الطريق فسمّي الدين طريقا لأنه يؤدي إلى الجنة أي فهو طريق إليها.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٧ من سورة المؤمنون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَهْجُرُونَ

(تُهْجِرُونَ) بضم التاء وكسر الجيم وترقيق الراء

ورش عن نافع

(تُهْجِرُونَ) بضم التاء وكسر الجيم وتفخيم الراء

قالون عن نافع

(تَهْجُرُونَ) بفتح التاء وضم الجيم وتفخيم الراء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٧ من سورة المؤمنون

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿سامرا﴾ قال: يعني: سمَر الليل، ‹تُهْجِرُون› يقول: يقولون المنكر والخَنا مِن القول، كذلك هُجْر القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨١، ٨٣، ٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: تهجرون الحق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿سامرا تهجرون﴾: تُسِيئون القولَ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٤٤.
٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: مستكبرين بحَرَمي، سامرًا فيه بما لا ينبغي مِن القول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله عز وجل: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: كانوا يهجرون ما لا يرضى اللهُ مِن القول١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٣٦٨ (١٥١٩).
٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف-﴿سامِرًا تُهْجِرون﴾، قال: القرآن، وذِكْري، ورسولي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩ من طريق أبي الأشهب بنحوه، وابن جرير ١٧‏/‏٨١، ٨٦ كذلك من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
تفسير الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿سامرا﴾، يقول: قد بلغ مِن أمانكم أنّ سامِركم يسمر بالبطحاء -يعني: سمر الليل- والعربُ تقتل بعضُها بعضًا، وتسيء بعضُها بعضًا، وأنتم في ذلك تهجرون كتابي ورسولي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩، وأخرج ابن جرير ١٧‏/‏٨٦ آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مستكبرين به﴾ قال: بالبيت والحرم، ﴿سامرا﴾ قال: كان سامِرُهم لا يخاف؛ مِمّا أُعْطُوا من الأمن، وكانت العرب يخاف سامرُهم، ويغزو بعضُهم بعضًا، وكان أهلُ مكة لا يخافون ذلك بما أُعْطُوا مِن الأمن، «تُهْجِرُونَ» قال: تَتَكَلَّمون بالشِّرك والبهتان في حرم الله وعند بيته، قال: وكان الحسن يقول: «سامِرًا تُهْجِرُونَ» كتاب الله، ونبي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٨٣، ٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٩
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل [بن أبي خالد]- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: بالبيت، أو بالحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.
١٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: السَّبّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٤.
١١
عن عقيل بن خالد: أن [محمد] بن شهاب [الزهري] كان يسمر، فكان إذا رآه ينعس قال: ما أنت من سُمّار قريش الذين قال الله تعالى: ﴿سامرا تهجرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه المستغفري في طب النبي ﷺ ص٣٠٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٥‏/‏٣٧٥.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: وأنتم سُمُرًا حول البيت١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩.
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿تهجرون﴾: أي: يقولون هُجْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سامرا﴾ بالليل، إضمار في الباطل، وأنتم آمِنون فيه. ثم قال: ﴿تهجرون﴾ القرآن، فلا تؤمنون به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦١.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سامرا﴾ قال: كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون؛ يتكلمون بالشِّعر والكهانة وبما لا يدرون، ﴿تهجرون﴾: الهذيان؛ الذي يتكلم بما لا يريد ولا يعقل، كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال: كان أبي يقرؤها: ﴿سامرا تهجرون﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٣، ٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٩) قول ابن زيد بقوله: أي: تقولون اللغو من القول، وقاله أبو حاتم.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤.
١٧
عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: مستكبرين بحَرَمي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بحَرَمي١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩ من طريق أبي الأشهب، وابن جرير ١٧‏/‏٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن أبي صالح [باذام]، ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالقرآن١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في مرجع الضمير في ﴿به﴾ مِن قوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ على قولين: الأول: أنّ الضمير عائد على الحرم والمسجد، وإن لم يتقدم له ذِكْرٌ؛ لشهرته في الأمر. الثاني: أنّ الضمير عائد على القرآن. ووجَّه ابنُ عطية (٦/٣٠٨) المعنى على القول الأول، فقال: «والمعنى: إنكم تعتقدون في أنفسكم أنّ لكم بالمسجد والحَرَم أعظم الحقوق على الناس والمنازل عند الله؛ فأنتم تستكبرون لذلك، وليس الاستكبار من الحق». ووجَّه المعنى على القول الثاني، فقال: «والمعنى: يُحدث لكم سماع الآيات كُفرًا وطغيانًا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قولٌ جيد».
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بالبيت، والحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩ من طريق سعيد، وابن جرير ١٧‏/‏٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿مستكبرين به﴾، يعني: آمنين بالحرم بأنّ لهم البيت الحرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦١.
٢٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿مستكبرين به﴾ بالحرم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩. وينظر: المكتفى لأبي عمرو الداني ص١٤٢ (١٧).
٢٣
عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ: ‹مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تُهْجِرُونَ›. قال: كان المشركون يُهْجِرون رسول الله ﷺ في القول في سَمَرِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٩ (٢٩٧٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٣ (١١١٩٠): «رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: في رواية ابنه إبراهيم عنه مناكير. قلت: وهذا منها».
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّما كُرِهَ السمر حين نزلت هذه الآية: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾. قال: مستكبرين بالبيت، تقولون: نحن أهله، ﴿تهجرون﴾ قال: كانوا يهجرونه، ولا يعمرونه١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ‹تُهْجِرون›، قال: تقولون هُجْرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٣١٠) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «وهذا إشارة إلى سبِّهم رسول الله ﷺ وأصحابه».
٢٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿سامرا تهجرون﴾. قال: كانوا يهجرون على اللهو والباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: وباتوا بشِعْبٍ لهم سامرًا إذا خَبَّ نيرانُهم أوقدوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: مسائل نافع (٢٤٢).
٢٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾، قال: كانت قريش يَتَحَلَّقون حِلَقًا يَتَحَدَّثون حول البيت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿تهجرون﴾، قال: يهجرون ذِكْرَ الله، والحقّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٤.
٢٩
عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿سامرا تهجرون﴾: وتقولون غير الحق١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢١٧.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾، قال: سمروا بالليل يخوضون في الباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٣.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سامرا﴾، يعني: بالليل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٨٧.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿سامرا﴾ قال: مَجالِسًا، ﴿تهجرون﴾ بالقول السيء في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٣، ٨٥، وأخرج أوله يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو مُنكَر القول، وهُجْر القول١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿مستكبرين به﴾، قال: مستكبرين بحَرَم البيت، إنّه لا يظهر علينا فيه أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ﴿مستكبرين به﴾، قال: مستكبرين بالبيت، تقولون: نحن أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣٦
عن سعيد بن جبير -من طريق حصين- في قوله: ﴿مستكبرين به﴾: بالحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨١.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مستكبرين به﴾، قال: بمكة؛ بالبلد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

أحكام متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: إنّما كُرِهَ السمر حين نزلت هذه الآية: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٣٥١)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (سُمَّرًا تُهَجِّرُونَ)، وكانوا إذا سمروا هَجَّرُوا في القول١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و(سُمَّرًا) بتشديد الميم قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وابن عباس، وغيرهما، وكذلك (تُهَجِّرُونَ) بتشديد الجيم، وتروى أيضا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢‏/‏٩٥.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي نَهيك- أنّه قرأ: ‹سامِرًا تُهْجِرُونَ›، أي: تَسُبُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٨٦. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ بفتح التاء، وضم الجيم. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٤-٤٠٥.
٣
عن عاصم أنّه قرأ: ﴿سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ بنصب التاء، ورفع الجيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال يحيى بن سلّام: مقرأ الكلبي في هذا الحرف: (سُمَّرًا)١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٠٩.

نزول الآية

قولانِ
١
عن سعيد بن جبير، قال: كانت قريش تسمر حول البيت، ولا تطوف به، ويفتخرون به؛ فأنزل الله: ﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم مرسلًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الملأ مِن قريش الذين مَشَوا إلى أبي طالب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦١، وهو مرسل.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٧ من سورة المؤمنون

وقفة واحدة في هذه الآية

  • تسمرون عند الكعبة بهجران القول في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وحق دينه ،ونكران نعمة الله عليكم، إذ جعلكم سادةً في جزيرة العرب .(في المطبوع 16/10084)

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ٦٧ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(67) In arrogance regarding it,[964] conversing by night, speaking evil.
[964]- The revelation. Or "him," i.e., the Prophet (ﷺ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال