التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم تاخذ السورة الكريمة بعد ذلك فى تذكيرهم بنعم الله عليهم، لعلهم يتوبون أو يتذكرون، فتقول :﴿وَهُوَ الذي أَنْشَأَ...﴾.
أى : " وهو " الله - تعالى - وحده، " الذى أنشأ لكم " أيها الناس بفضله ورحمته " السمع " الذى تسمعون به " والأبصار " التى تبصرون بها " والأفئدة " التى بواسطتها تفهمون وتدركون...
ولو تدبر الإنسان هذه النعم حق التدبر : لاهتدى إلى الحق. ولآمن بأن الخالق لهذه الحواس وغيرها. هو الله الواحد القهار.
ولكن الإنسان - إلا من عصم الله - قليل الشكر لله - تعالى - ولذا قال - سبحانه - :﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أى : شكراً قليلاً ما تشكرون هذه النعم الجليلة، بدليل أن أكثر الناس فى هذه الحياة، كافرون بوحدانية الله - تعالى -.
فلفظ " قليلاً " صفة لموصوف محذوف، و " ما " لتأكيد هذه القلة وتقريرها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى