الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
إنما خصّ السمع والأبصار والأفئدة، لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها. ومقدمة منافعها أن يعملوا أسماعهم وأبصارهم في آيات الله وأفعاله، ثم ينظروا ويستدلوا بقلوبهم. ومن لم يعملها فيما خلفت له فهو بمنزلة عادمها، كما قال الله تعالى :﴿فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أبصارهم وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مّن شَىْء﴾ [الأحقاف: ٢٦] إذ كانوا يجحدون بآيات الله، ومقدمة شكر النعمة فيها الإقرار بالمنعم بها، وأن لا يجعل له ندّ ولا شريك، ( قليلاً ما تشكرون ) أي : تشكرون شكراً قليلاً، و ﴿مَّا﴾ مزيدة للتأكيد بمعنى حقاً.