مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
السؤال الثالث : العطف لا يحسن إلا مع المجانسة فأي مناسبة بين قوله :﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ وبين ما قبله ؟ الجواب : كأنه سبحانه لما بين مبالغة أولئك الكفار في الأعراض عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق قال للمؤمنين، وهو الذي أعطاكم هذه الأشياء ووقفكم عليها، تنبيها على أن من لم يستعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها كما قال تعالى :﴿فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله﴾ تنبيها على أن حرمان أولئك الكفار ووجدان هؤلاء المؤمنين ليس إلا من الله. واعلم أنه سبحانه بين عظيم نعمه من وجوه. أحدها : بإعطاء السمع والأبصار والأفئدة وخص هذه الثلاثة بالذكر لأن الاستدلال موقوف عليها، ثم بين أنه يقل منهم الشاكرون، قال أبو مسلم وليس المراد أن لهم شكرا وإن قل، لكنه كما يقال للكفور الجاحد للنعمة ما أقل شكر فلان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى