تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ وهذا تأكيد لما تقدم ومستثنى منه ما تقدم أيضًا لأن هذه الأسوة المثبتة(١) هاهنا هي الأولى بعينها.
وقوله :﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ تهييج إلى ذلك كل مقر(٢) بالله والمعاد.
وقوله :﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ أي : عما أمر الله به، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ كقوله ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿الْغَنِيُّ﴾ الذي [ قد ](٣) كمل في غناه، وهو الله، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. ﴿الْحَمِيدُ﴾ المستحمد إلى خلقه، أي : هو المحمود في جميع أفعاله وأقواله، لا إله غيره، ولا رب سواه.
١ - (٤) في أ: "المبيتة"..
٢ - (٥) في م: "لكل موقن"..
٣ - (٦) زيادة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى