اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ أي : في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء «أسْوةٌ حَسَنةٌ » أي : في التَّبرِّي من الكُفَّار.
وقيل : كرر للتأكيد.
وقيل : نزل الثاني بعد الأول بمدة.
قال القرطبي(١) : وما أكثر المكررات في القرآن على هذا الوجه.
قوله :﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾.
بدل من الضمير في «لكُمْ » بدل بعض من كل، وقد تقدَّم مثله في «الأحزاب »(٢).
والضمير في «فيهم » عائد على «إبراهيم » ومن معه، وكررت «الأسوة » تأكيداً(٣).
وفيه بيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله، ويخاف عذاب الآخرة(٤)، ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ أي : يعرض عن الإيمان ويتول الكُفَّار، ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الغني﴾ عن خلقه، أي : لم يتعبدهم لحاجته إليهم ﴿الحميد﴾ إلى أوليائه وأهل طاعته.
وقيل : الحميد في نفسه وصفاته(٥).
١ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٣٩..
٢ آية رقم (٢١)..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٣٠٥..
٤ ينظر: الرازي ٢٩/٢٦٢..
٥ ينظر: القرطبي ١٨/٣٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى