المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لقد كان لكم﴾ الآية خطاب لأمة محمد ﷺ وقوله :﴿لمن﴾ بدل من قوله ﴿لكم﴾ وكرر حرف الجر ليتحقق البدل وذلك عرف هذه المبدلات، ومنه قوله تعالى ﴿للفقراء المهاجرين﴾(١) [الحشر: ٨] وهو في القرآن كثير وأكثر ما يلزم من الحروف في اللام، ثم أعلم تعالى باستغنائه عن العباد وأنه ﴿الحميد﴾ في ذاته وأفعاله لا ينقص ذلك كفر كافر ولا نفاق منافق. وروي أن هذه الآيات لما نزلت وأزمع المؤمنون امتثال أمرها وصرم حبال الكفرة وإظهار عداوتهم لحقهم تأسف على قراباتهم وهم من أن لم يؤمنوا ولم يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل فنزلت :﴿عسى الله﴾ الآية مؤنسة في ذلك ومرجية أن يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح وصار الجميع إخواناً، ومن ذكر أن هذه المودة تزويج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ لأن النبي ﷺ تزوجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نزلت سنة ست من الهجرة، ولا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالاً وإن كان متقدماً لهذه الآية، لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودات، و ﴿عسى﴾ من الله واجبة الوقوع إن شاء الله تعالى.
١ من الآية (٨) من سورة (الحشر)، وقوله سبحانه[للفقراء] بدل من قوله قبلها ﴿والمساكين وابن السبيل﴾، وهما معطوفان على مجرور باللام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى