الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿عُرْفاً﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنَّه مفعولٌ مِنْ أجلِه، أي : لأجلِ العُرْفِ وهو ضِدُّ النُّكْرِ. والمرادُ بالمُرْسَلاتِ : إمَّا الملائكةُ، وإمَّا الأنبياءُ، وإمَّا الرِّياحُ أي : والملائكةُ المُرْسَلاتُ، أو والأنبياء المُرْسَلات، أو والرياحُ المُرْسَلات. والعُرْفُ : المعروفُ والإِحسانُ. قال الشاعر :
مَنْ يَفْعَلِ الخيرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُلا يَذْهَبُ العُرْفُ بينَ اللَّهِ والناسِ
وقد يُقال : كيف جَمَعَ صفةَ المذكرِ العاقلِ بالألفِ والتاءِ، وحقُّه أَنْ يُجْمَعَ بالواوِ والنونِ ؟ تقول : الأنبياءُ المُرْسَلونَ، ولا تقولُ : المُرْسَلات. والجوابُ : أنَّ المُرْسَلات جَمْعُ مُرْسَلة، ومُرْسَلة صفةٌ لجماعةٍ من الأنبياء، فالمُرْسَلات جمعُ " مُرْسَلة " الواقعةِ صفةً لجماعة، لا جمعُ " مُرْسَل " المفردِ. الثاني : أَنْ ينتصِبَ على الحالِ بمعنى : متتابعة، مِنْ قولِهم : جاؤوا كعُرْفِ الفَرَس، وهم على فلانٍ كعُرْف الضَّبُع، إذا تألَّبوا عليه. الثالث : أَنْ ينتصِبَ على إسقاطِ الخافضِ أي : المُرْسَلاتِ بالعُرْفِ. وفيه ضَعْفٌ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على العُرْف في الأعراف. والعامَّةُ على تسكينِ رائِه، وعيسى بضمِّها، وهو على تثقيلِ المخففِ نحو :" بَكُر " في بَكْر. ويُحتمل أَنْ يكونَ هو الأصلَ، والمشهورةُ مخففةٌ منه، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونا وزنَيْنِ مستقلَّيْن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى