التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
للمفسرين فى معنى هذه الصفات الخمس : " المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات والملقيات " اتجاهات، فمنهم من صدر تفسيره ببيان أن المراد بها الملائكة. فقد قال صاحب الكشاف : أقسم الله بطوائف من الملائكة، أرسلهن بأوامره فعصفن فى مضيهن كما تعصف الرياح، تخففا فى امتثال أمره. وبطوائف منهن نشرن أجنحتهن فى الجو عند انحطاطهن بالوحى، أو نشرن الشرائع فى الأرض.. ففرقن بين الحق والباطل، فألقين ذكرا إلى الأنبياء عذرا، للمحقين، أو نذرا للمبطلين.
فإن قلت : ما معنى عرفا ؟ قلت : متتابعة كشعر العُرْفِ - أى : عرف الفرس - يقال : جاءوا عرفا واحدا، وهم عليه كعرف الضبع : إذا تألبوا عليه..
ومنهم من يرى أن المراد بالمرسلات وما بعدها : الرياح، فقد قال الجمل فى حاشيته : أقسم الله - تعالى - بصفات خمس موصوفها محذوف، فجعلها بعضهم الرياح فى الكل، وجعلها بعضهم الملائكة فى الكل.. وغاير بعضهم فجعل الصفات الثلاث الأول، الموصوف واحد هو الرياح وجعل الرابعة لموصوف ثان وهو الآيات، وجعل الخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة..
وسنسير نحن على هذا الرأى الثالث، لأنه هو تصورنا أقرب الآباء إلى الصواب، إذ أن هذه الصفات من المناسب أن يكون بعضها للرياح، وبعهضا للملائكة.
فيكون المعنى : وحق الرياح المرسلات لعذاب المكذبين، فتعصفهم عصفا، وتهلكهم إهلاكا شديدا، فقوله :﴿عَصْفاً﴾ وصف مؤكد للإِهلاك الشديد، يقال : عصفت الريح، إذا اشتدت، وعصفت الحرب بالقوم، إذا ذهبت بهم، وناقة عصوف، إذا مضت براكبها مسرعة، حتى لكأنها الريح.
فإن قلت : ما معنى عرفا ؟ قلت : متتابعة كشعر العُرْفِ - أى : عرف الفرس - يقال : جاءوا عرفا واحدا، وهم عليه كعرف الضبع : إذا تألبوا عليه..
ومنهم من يرى أن المراد بالمرسلات وما بعدها : الرياح، فقد قال الجمل فى حاشيته : أقسم الله - تعالى - بصفات خمس موصوفها محذوف، فجعلها بعضهم الرياح فى الكل، وجعلها بعضهم الملائكة فى الكل.. وغاير بعضهم فجعل الصفات الثلاث الأول، الموصوف واحد هو الرياح وجعل الرابعة لموصوف ثان وهو الآيات، وجعل الخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة..
وسنسير نحن على هذا الرأى الثالث، لأنه هو تصورنا أقرب الآباء إلى الصواب، إذ أن هذه الصفات من المناسب أن يكون بعضها للرياح، وبعهضا للملائكة.
فيكون المعنى : وحق الرياح المرسلات لعذاب المكذبين، فتعصفهم عصفا، وتهلكهم إهلاكا شديدا، فقوله :﴿عَصْفاً﴾ وصف مؤكد للإِهلاك الشديد، يقال : عصفت الريح، إذا اشتدت، وعصفت الحرب بالقوم، إذا ذهبت بهم، وناقة عصوف، إذا مضت براكبها مسرعة، حتى لكأنها الريح.