البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾.
ولما كان المقسم به موصوفات قد حذفت وأقيمت صفاتها مقامها، وقع الخلاف في تعيين تلك الموصوفات.
قال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو صالح ومقاتل والفرّاء :﴿والمرسلات﴾ : الملائكة، أرسلت بالعرف ضد النكر وهو الوحي، فبالتعاقب على العباد طرفي النهار.
وقال ابن عباس وجماعة : الأنبياء، ومعنى عرفاً : إفضالاً من الله تعالى على عباده، ومنه قول الشاعر :
لا يذهب العرف بين الله والناس. . .
وانتصابه على أنه مفعول له، أي أرسلن للإحسان والمعروف، أو متتابعة تشبيهاً بعرف الفرس في تتابع شعره وأعراف الخيل.
وتقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا عليه، وانتصابه على الحال.
وقال ابن مسعود أيضاً وابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة : الرّياح.
وقال الحسن : السحاب.
وقرأ الجمهور :﴿عرفاً﴾ بسكون الراء، وعيسى : بضمها.
واختار الزمخشري من الأقوال أن تكون ﴿والمرسلات﴾ إلى آخر الأوصاف : إما للملائكة، وإما للرّياح.
فللملائكة تكون عذراً للمحققين، أو نذراً للمبطلين ؛ وللرّياح يكون المعنى : فألقين ذكراً، إما عذراً للذين يعتذرون إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها، وإما إنذاراً للذين يغفلون عن الشكر لله وينسبون ذلك إلى الأنواء، وجعلن ملقيات للذكر لكونهن سبباً في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن، أو كفرت، قاله الزمخشري.
والذي أراه أن المقسم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو في ﴿والناشرات﴾، والعطف بالواو يشعر بالتغاير، بل هو موضوعه في لسان العرب.
وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات، فيدل على أنها راجعة إلى العاديات، وهي الخيل ؛ وكقوله :
فهذه راجعة لموصوف واحد وهو الحارث.
فإذا تقرر هذا، فالظاهر أنه أقسم أولاً بالرياح، فهي مرسلاته تعالى، ويدل عليه عطف الصفة بالفاء، كما قلنا، وأن العصف من صفات الريح في عدّة مواضع من القرآن.
والقسم الثاني فيه ترق إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة، ويكون ﴿فالفارقات﴾، ﴿فالملقيات﴾ من صفاتهم، كما قلنا في عطف الصفات وإلقاؤهم الذكر، وهو ما أنزل الله، يصح إسناده إليهم.
ولما كان المقسم به موصوفات قد حذفت وأقيمت صفاتها مقامها، وقع الخلاف في تعيين تلك الموصوفات.
قال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو صالح ومقاتل والفرّاء :﴿والمرسلات﴾ : الملائكة، أرسلت بالعرف ضد النكر وهو الوحي، فبالتعاقب على العباد طرفي النهار.
وقال ابن عباس وجماعة : الأنبياء، ومعنى عرفاً : إفضالاً من الله تعالى على عباده، ومنه قول الشاعر :
لا يذهب العرف بين الله والناس. . .
وانتصابه على أنه مفعول له، أي أرسلن للإحسان والمعروف، أو متتابعة تشبيهاً بعرف الفرس في تتابع شعره وأعراف الخيل.
وتقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا عليه، وانتصابه على الحال.
وقال ابن مسعود أيضاً وابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة : الرّياح.
وقال الحسن : السحاب.
وقرأ الجمهور :﴿عرفاً﴾ بسكون الراء، وعيسى : بضمها.
واختار الزمخشري من الأقوال أن تكون ﴿والمرسلات﴾ إلى آخر الأوصاف : إما للملائكة، وإما للرّياح.
فللملائكة تكون عذراً للمحققين، أو نذراً للمبطلين ؛ وللرّياح يكون المعنى : فألقين ذكراً، إما عذراً للذين يعتذرون إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها، وإما إنذاراً للذين يغفلون عن الشكر لله وينسبون ذلك إلى الأنواء، وجعلن ملقيات للذكر لكونهن سبباً في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن، أو كفرت، قاله الزمخشري.
والذي أراه أن المقسم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو في ﴿والناشرات﴾، والعطف بالواو يشعر بالتغاير، بل هو موضوعه في لسان العرب.
وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات، فيدل على أنها راجعة إلى العاديات، وهي الخيل ؛ وكقوله :
| يا لهف زيابة للحارث فالصا | بح فالغانم فالآيب |
فإذا تقرر هذا، فالظاهر أنه أقسم أولاً بالرياح، فهي مرسلاته تعالى، ويدل عليه عطف الصفة بالفاء، كما قلنا، وأن العصف من صفات الريح في عدّة مواضع من القرآن.
والقسم الثاني فيه ترق إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة، ويكون ﴿فالفارقات﴾، ﴿فالملقيات﴾ من صفاتهم، كما قلنا في عطف الصفات وإلقاؤهم الذكر، وهو ما أنزل الله، يصح إسناده إليهم.