المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قال كثير من المفسرين :﴿المرسلات﴾، الرسل إلى الناس من الأنبياء كأنه قال : والجماعات المرسلات، وقال أبو صالح ومقاتل وابن مسعود :﴿المرسلات﴾ الملائكة المرسلة بالوحي، وبالتعاقب على العباد طرفي النهار، وقال ابن مسعود أيضاً وابن عباس ومجاهد وقتادة :﴿المرسلات﴾، الرياح، وقال الحسن بن أبي الحسن :﴿المرسلات﴾ السحاب و ﴿عرفاً﴾ معناه على القول الأول ﴿عرفاً﴾ من الله وإفضالاً(١) على عباده ببعثه الرسل.
ومنه قول الشاعر :[ الحطيئة ] :[ البسيط ]
من يفعل الخير لا يعدمْ جوازيَهُلا يذهب العرف بين الله والناس(٢)
ويحتمل أني ريد بقوله ﴿عرفاً﴾ أي متتابعة على التشبيه بتتابع عرف الفرس وأعراف الجبال ونحو ذلك، والعرب تقول : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه، ويحتمل أن يريد بالعرف أي بالحق، والأمر بالمعروف، وهذه الأقوال في عرف تتجه في قول من قال في ﴿المرسلات﴾ إنها الملائكة، ومن قال إن ﴿المرسلات﴾ الرياح اتجه في العرف القول الأول على تخصيص الرياح التي هي نعمة وبها الأرزاق والنجاة في البحر وغير ذلك مما لا فقه فيه.
١ الإفضال: الإحسان، يقال: أفضل الرجل على فلان بمعنى: أناله من فضله وأحسن إليه. (لسان العرب)..
٢ البيت للحطيئة، وهو في ديوانه، وفي اللسان، وهو من الأبيات المشهورة في قيمة المعروف وأثره بين الناس، قال ابن جني: "ظاهر هذا أن تكون (جوازيه) جمع جاز، أي: لا يعدم جزاء عليه، وجاز أن يجمع جزاء على جواز لمشابهة اسم الفاعل للمصدر، فكما جمع سيل على سوائل كذلك يجوز أن يكون جوازيه جمع جزاء". والعرف: المعروف، وهو خلاف المنكر أو ما يستحسن من الأفعال، وفي الحديث الشريف: (أهل المعارف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى