التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ؟ أى : هو أمر عظيم، وسجن مقيم، وعذاب أليم.
ثم قد قال قائلون : هو تحت الأرض السابعة.. وقيل : بئر فى جهنم.
والصحيح أن " سجينا " مأخوذ من السَّجن، وهو الضيق، فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق، وكل ما تعالى منها اتسع.. ولما كان مصير الفجار إلى جهنم، وهى أسفل سافلين.
قال - سبحانه - :﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾ وهو يجمع الضيق والسفول..
أى : كلا، ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أ، ه لا بعث ولا جزاء، بل الحق أن البعث أمر واقع، ماله من دافع، وأن ما عمله هؤلاء الفجار من كفر ومن تطفيف فى الكيل والميزان، لمكتوب فى صحائف أعمالهم، ومسجل عليهم فى ديوان الشر الذى يوصلهم إلى قاع جهنم.
وقوله :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ تهويل وتفظيع لهذا الشئ الضيق الذى يؤدى إلى القذف بهم فى أعماق جهنم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى