محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨ من سورة المطفّفين في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨ من سورة المطفّفين

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَما أدْرَاكَ ما سِجّينٌ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وأيّ شيء أدراك يا محمد، أيّ شيء ذلك الكتاب ثم بين ذلك تعالى ذكره، فقال : هُوَ كِتابٌ مَرْقُومٌ، وعنى بالمرقوم : المكتوب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فِي كِتابٍ مَرْقُومٍ قال : كتاب مكتوب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما أدْرَاكَ ما سِجّينٌ كِتابٌ مَرْقومٌ قال : رقم لهم بشر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ابن زيد، في قوله : كِتابٌ مَرْقومٌ قال : المرقوم : المكتوب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)﴾.
يقول تعالى ذكره: (كَلا)، أي ليس الأمر كما يظنّ هؤلاء الكفار، أنهم غير مبعوثين ولا معذّبين، إن كتابهم الذي كتب فيه أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا (لَفِي سِجِّينٍ) وهي الأرض السابعة السفلى، وهو "فعيل" من السجن، كما قيل: رجل سِكِّير من السكر، وفِسيق من الفسق.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: مثل الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مغيث بن سميّ: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: في الأرض السابعة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مغيث بن سميّ، قال: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: الأرض السفلى، قال: إبليس مُوثَق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف، قال: كنا جلوسا إلى كعب أنا وربيع بن خيثم وخالد بن عُرْعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب أخبرني عن سِجِّين، فقال كعب: أما سجِّين: فإنها الأرض السابعة السفلى، وفيها أرواح الكفار تحت حدّ إبليس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) ذُكر أن عبد الله بن عمرو كان يقول: هي الأرض السفلى فيها أرواح الكفار، وأعمالهم أعمال السوء.
حدثنا ابن عبد الأ٢٤-٢٨٣على، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فِي سِجِّينٍ) قال: في أسفل الأرض السابعة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) يقول: أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (لَفِي سِجِّينٍ) قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. (١)
حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: ثنا مطرِّف بن مازن قاضي اليمن، عن معمر، عن قتادة قال: (سِجِّينٍ) الأرض السابعة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لَفِي سِجِّينٍ) يقول: في الأرض السفلى.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: الأرض السابعة السفلي.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: يقال سجين: الأرض السافلة، وسجين: بالسماء الدنيا.
وقال آخرون: بل ذلك حدّ إبليس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له ابن عباس: حدِّثني عن قول الله: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ... ) الآية، قال كعب: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ويُهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها، فتهبط فتد٢٤-٢٨٤خل تحت سبع أرضين، حتى ينتهي بها إلى سجين، وهو حدّ إبليس، فيخرج لها من سجين من تحت حدّ إبليس، رَقّ فيرقم ويختم ويوضع تحت حدّ إبليس بمعرفتها
(١) نسبه في اللسان (قرن) ومجاز القرآن: ١٠٠ إلى رجل من بني أسد والبيت في سيبويه ١: ٢٩٥ / ٢: ٧، ٦٥، وهو شاهد مشهور. "وبني شاب قرناها" يعني قومًا، يقول: بني التي يقال لها: شاب قرناها، أي يا بني العجوز الراعية، لا هم لها إلا أن تصر، أي تشد الصرار على الضرع حتى تجتمع الدرة، ثم تحلب. وذلك ذم لها. والقرن: الضفيرة.
الهلاك إلى يوم القيامة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: تحت حدّ إبليس.
وقال آخرون: هو جبّ في جهنم مفتوح، ورووا في ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا به إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا مسعود بن مسكان الواسطي، قال: ثنا نضر بن خُزيمة الواسطي، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "الفَلَقُ جُبّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطًّى، وأما سِجِّينٌ فمَفْتُوحٌ".
وقال بعض أهل العربية: ذكروا أن سجين: الصخرة التي تحت الأرض، قال: ويُرَى أن سجين صفة من صفاتها، لأنه لو كان لها اسما لم يجر، قال: وإن قلت: أجريته لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجها.
وإنما اخترت القول الذي اخترت في معنى قوله: (سِجِّينٍ) لما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمرو، عن البراء، قال: (سِجِّينٍ) الأرض السفلى.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وذكر نفس الفاجر، وأنَّهُ يُصعَدُ بها إلى السَّماء، قال: " فَيَصْعَدُون بها فَلا يمُرُّونَ بِها عَلى مَلإ مِنَ المَلائِكَة إلا قالُوا: ما هَذَا الرُّوحُ الخَبِيثُ؟ قال: فَيَقُولُونَ: فُلانٌ بأقْبَحِ أسمَائِهِ التي كان يُسَمَّى بها في الدنيا حتى يَنْتَهوا بِهَا إلى السَّماء الدُّنْيا، فيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ. فَلا يُفْتَحُ لَهُ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) فَيَقُولُ اللهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي أسْفَلِ الأرْضِ فِي سجِّينٍ فِي الأرْضِ السُّفْلَى".
حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (٢٤-٢٨٥ كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) قال: سجين: صخرة في الأرض السابعة، فيجعل كتاب الفجار تحتها.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سَنَةٍ» «١».
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنِ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَجْلَانَ، سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمَدَنِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرِ الْغِفَارِيِّ: «كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةَ سَنَةٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا يؤمر فيهم بِأَمْرٍ؟» قَالَ بَشِيرٌ: الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ، قَالَ «فَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسُوءِ الْحِسَابِ» وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ.
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «٢». وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقُومُونَ أربعين سنة رافعي رؤوسهم إِلَى السَّمَاءِ لَا يُكَلِّمُهُمْ أَحَدٌ قَدْ أَلْجَمَ الْعَرَقُ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: يَقُومُونَ مِائَةَ سَنَةٍ رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَوَارِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ: يَكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي» وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ القيامة «٣».

[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ٧ الى ١٧]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦)
ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)
يقول تعالى حَقًّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ أَيْ إِنَّ مَصِيرَهُمْ وَمَأْوَاهُمْ لَفِي سِجِّينٍ فِعِيلٍ مِنَ السِّجْنِ وَهُوَ الضِّيِقُ، كَمَا يُقَالُ: فِسِّيقٌ وَشِرِّيبٌ وَخِمِّيرٌ وَسِكِّيرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا عَظُمَ أَمْرُهُ فقال تعالى: وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ أَيْ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَسِجْنٌ مُقِيمٌ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ، ثُمَّ قَدْ قَالَ قَائِلُونَ: هِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ:
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي رُوحِ الْكَافِرِ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ «٤». وَسَجِّينٌ هِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَقِيلَ: صَخْرَةٌ تَحْتَ الأرض السابعة خضراء، وقيل بئر في جهنم.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٦٢، ومسلم في الزكاة حديث ٢٤، ٢٦.
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١١٩.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١١٩، والنسائي في قيام الليل باب ٩، والاستعاذة باب ٦٣، وابن ماجة في الإقامة باب ١٨٠.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٧، ٢٨٨.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا مُنْكَرًا لَا يَصِحُّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُوسَى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الْوَاسِطِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْفَلَقُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطَّى وَأَمَّا سِجِّينٌ فَمَفْتُوحٌ» وَالصَّحِيحُ أَنْ سِجِّينًا مَأْخُوذٌ مِنَ السَّجْنِ وَهُوَ الضِّيقُ، فَإِنَّ الْمَخْلُوقَاتِ كُلُّ مَا تَسَافَلَ مِنْهَا ضَاقَ وَكُلُّ مَا تَعَالَى مِنْهَا اتَّسَعَ، فَإِنَّ الْأَفْلَاكَ السَّبْعَةَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْسَعُ وَأَعْلَى مِنَ الَّذِي دُونَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَوْسَعُ مِنَ الَّتِي دُونَهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ السُّفُولُ الْمُطْلَقُ وَالْمَحَلُّ الْأَضْيَقُ إِلَى الْمَرْكَزِ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَلَمَّا كَانَ مَصِيرُ الْفُجَّارِ إِلَى جَهَنَّمَ وَهِيَ أَسْفَلُ السَّافِلِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [التِّينِ: ٥] وَقَالَ هَاهُنَا: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ وَهُوَ يَجْمَعُ الضِّيقَ وَالسُّفُولَ كَمَا قَالَ تعالى: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [الفرقان: ١٣].
وقوله تعالى: كِتابٌ مَرْقُومٌ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ وَما أَدْراكَ مَا سِجِّينٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا كُتِبَ لَهُمْ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى سِجِّينٍ أَيْ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ لَا يُزَادُ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ أَحَدٌ. قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كعب القرظي ثم قال تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَيْ إِذَا صَارُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَا أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ وَالْعَذَابِ الْمُهِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ وَيْلٌ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ الْهَلَاكُ وَالدَّمَارُ كَمَا يُقَالُ: وَيْلٌ لِفُلَانٍ، وَكَمَا جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ النَّاسَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ» «٢».
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُفَسِّرًا لِلْمُكَذِّبِينَ الْفُجَّارِ الْكَفَرَةِ: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أَيْ لَا يُصَدِّقُونَ بِوُقُوعِهِ وَلَا يَعْتَقِدُونَ كَوْنَهُ وَيَسْتَبْعِدُونَ أَمْرَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أَيْ مُعْتَدٍ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ تَعَاطِي الْحَرَامِ وَالْمُجَاوَزَةِ فِي تَنَاوُلِ الْمُبَاحِ وَالْأَثِيمِ فِي أَقْوَالِهِ إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِنْ خَاصَمَ فَجَرَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي إذا سمع كلام الله تعالى مِنَ الرَّسُولِ يُكَذِّبُ بِهِ وَيَظُنُّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُفْتَعَلٌ مَجْمُوعٌ مِنْ كُتُبِ الْأَوَائِلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النَّحْلِ: ٢٤] وقال تَعَالَى: وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان: ٥] قال الله تعالى:
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٨٨.
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب باب ٨٠، والترمذي في الزهد باب ١٠، والدارمي في الاستئذان باب ٦٦، وأحمد في المسند ٥/ ٣، ٥، ٦.
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، بَلْ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا حَجَبَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرَّيْنِ الَّذِي قَدْ لَبِسَ قُلُوبَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ.
وَالرَّيْنُ يَعْتَرِي قُلُوبَ الْكَافِرِينَ، وَالْغَيْمُ لِلْأَبْرَارِ وَالْغَيْنُ لِلْمُقَرَّبِينَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ مِنْهَا صُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زَادَتْ، فذلك قول اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ «١» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نكت في قلبه نكتة سوداء، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فهو الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ «٢»
: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَذَاكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ». وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُوَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ حَتَّى يَعْمَى الْقَلْبُ فيموت، وكذا قال مجاهد بن جبير وقتادة وابن زيد وغيرهم.
وقوله تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ أَيْ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلٌ وَنُزُلٌ سِجِّينٌ ثُمَّ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ذَلِكَ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِمْ وَخَالِقِهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عبد الله الشافعي: وفي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَئِذٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ هَذِهِ الْآيَةِ.
كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ منطوق قَوْلِهِ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [الْقِيَامَةِ: ٢٢- ٢٣] وَكَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ رُؤْيَةٌ بِالْأَبْصَارِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وفي روضات الجنات الْفَاخِرَةِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عبيد عن الحسن في قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ قَالَ: يُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ ثُمَّ يُحْجَبُ عَنْهُ الْكَافِرُونَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلَّ يَوْمٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً أَوْ كَلَامًا هذا
(١) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٣١، والترمذي في تفسير سورة ٨٣، باب ١، وابن ماجة في الزهد باب ٢٩، ومالك في الكلام حديث ١٨، وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٧، وتفسير الطبري ١٢/ ٤٩٠.
(٢) المسند ٢/ ٢٩٧.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٤٩٢. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم فسر ذلك بقوله :﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ﴿سجين﴾ ضد ﴿عليين﴾ الذي هو محل كتاب الأبرار، كما سيأتي.
وقد قيل : إن ﴿سجين﴾ هو أسفل الأرض السابعة، مأوى الفجار ومستقرهم في معادهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ١٧} ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ * كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿كَلا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ [وهذا شامل لكل فاجر] من أنواع الكفرة والمنافقين، والفاسقين ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾
ثم فسر ذلك بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي: كتاب مذكور فيه أعمالهم الخبيثة، والسجين: المحل الضيق الضنك، و ﴿سجين﴾ ضد ﴿عليين﴾ الذي هو محل كتاب الأبرار، كما سيأتي.
وقد قيل: إن ﴿سجين﴾ هو أسفل الأرض السابعة، مأوى الفجار ومستقرهم في معادهم.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ثم بين المكذبين بأنهم (١) ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: يوم الجزاء، يوم يدين الله فيه الناس بأعمالهم.
﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ على محارم الله، متعد من الحلال إلى الحرام.
﴿أَثِيمٍ﴾ أي كثير الإثم، فهذا الذي يحمله عدوانه على التكذيب، ويحمله [عدوانه على التكذيب ويوجب له] كبره رد الحق، ولهذا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ الدالة على الحق، و [على] صدق ما جاءت به رسله، كذبها وعاندها، و ﴿قَالَ﴾ هذه ﴿أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: من ترهات المتقدمين، وأخبار الأمم الغابرين، ليس من عند الله تكبرا وعنادا.
وأما من أنصف، وكان مقصوده الحق المبين، فإنه لا يكذب بيوم الدين، لأن الله قد أقام عليه من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة، ما يجعله حق اليقين، وصار لقلوبهم مثل الشمس للأبصار (٢)، بخلاف من ران على قلبه كسبه، وغطته معاصيه، فإنه محجوب عن الحق، ولهذا جوزي على ذلك، بأن حجب عن الله، كما حجب قلبه في الدنيا عن آيات الله، ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ﴾ مع هذه العقوبة البليغة ﴿لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ ثم يقال لهم توبيخا -[٩١٦]- وتقريعًا: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} فذكر لهم ثلاثة أنواع من العذاب: عذاب الجحيم، وعذاب التوبيخ، واللوم.
وعذاب الحجاب من رب العالمين، المتضمن لسخطه وغضبه عليهم، وهو أعظم عليهم من عذاب النار، ودل مفهوم الآية، على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة، ويتلذذون بالنظر إليه أعظم من سائر اللذات، ويبتهجون بخطابه، ويفرحون بقربه، كما ذكر الله ذلك في عدة آيات من القرآن، وتواتر فيه النقل عن رسول الله.
وفي هذه الآيات، التحذير من الذنوب، فإنها ترين على القلب وتغطيه شيئا فشيئا، حتى ينطمس نوره، وتموت بصيرته، فتنقلب عليه الحقائق، فيرى الباطل حقًا، والحق باطلا وهذا من بعض (٣) عقوبات الذنوب.
(١) في ب: ثم بينهم بقوله.
(٢) في ب: وصار لبصائرهم بمنزلة الشمس للأبصار.
(٣) في ب/ من أعظم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨ من سورة المطفّفين

من كتاب: إعراب القرآن

قول الله تعالى يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦) قال: «يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم» «١» قال أبو جعفر: فهذا حديث مجمل صحيح الإسناد، وروى عقبة بن عامر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مشروحا قال: «تدنو الشمس يوم القيامة من الأرض فمن الناس من يغرق إلى كعبيه ومنهم من يغرق إلى أنصاف ساقيه ومنهم من يغرق إلى منكبيه ومنهم من يغرق إلى عنقه ومنهم من يغرق إلى نصف فمه ملجما به ومنهم يشتمله الغرق».

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٧]

كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)
من قال: إنّ كَلَّا تمام في كل القرآن، قال: المعنى ليس الأمر كما يذهب إليه الكافرون من أنهم لا يبعثون ولا يعذّبون، وتكلم العلماء في معنى سجّين فقال أبو هريرة: سِجِّينٍ جبّ في جهنم مفتوح، وقال سعيد بن جبير: «سجين» تحت حد إبليس، وقيل «سجين» من السجل والنون مبدلة من اللام أي في ما كتب عليهم، وقال أبو عبيدة: في سجين في حبس فقيل من السجن، وقال بعض النحويين: «سجين» الصخرة التي تحت الأرض السفلى، وزعم أن هذا يروى وأنه صفة لأنه لو كان اسما للصخرة لم ينصرف، قال: ويجوز أن تجعله اسما للحجر فتصرفه. قال أبو جعفر:
وأولى ما قيل في سجين، ما صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان عن ابن فضيل وأبي معاوية عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ العبد الكافر أو الفاجر إذا مات صعد بروحه إلى السّماء الدنيا فيقول الله جلّ وعزّ اكتبوا كتابه في سِجِّينٍ «٢» قال:
وهي الأرض السفلى.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٨]

وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨)
على التعظيم، وهو مبتدأ وخبره.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٩]

كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩)
إضمار مبتدأ أي هو كتاب مرقوم.

[سورة المطففين (٨٣) : الآيات ١٠ الى ١١]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)
نعت للمكذبين ويجوز النصب على ما مرّ.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١٢]

وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)
قال الحسن بن واقد: أي معتد في قوله أثيم عند ربّه.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١٣]

إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣)
(١) انظر تفسير الطبري ٣٠/ ٩٢.
(٢) انظر تفسير القرطبي ١٧/ ٢٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨ من سورة المطفّفين

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَدْرَاكَ

إمالة الراء والألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم خلف عن حمزة

تقليل الراء والألف

ورش عن نافع

فتح الراء والألف

حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٨ من سورة المطفّفين

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: يقال سِجِّين: الأرض السافلة، وسِجِّين: بالسماء الدنيا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٩) في المراد بالكتاب احتمالين، فقال: «وكتابهم يراد به: الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم. ويحتمل عندي أن يكون المعنى: وعدادُهم وكتاب كونهم هو في سِجِّين، أي: هنالك كتبوا في الأزل».
٢
عن فرقد، ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: الأرض السابعة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿سِجِّين﴾ على أقوال: الأول: الأرض السابعة السُّفلى. الثاني: خدّ إبليس، ومنتهى سلطانه. الثالث: جُبٌّ في جهنم مفتوح. الرابع: أنها عبارة عن الخسار. وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٥٩) على القول الرابع بقوله: «كما تقول: بلغ فلان الحضيض؛ إذا صار في غاية الخمول». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٩٦-١٩٧) -مستندًا إلى السنة، وآثار السلف- القول الأول. وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٤) اختلاف السلف فيه، ثم قال -مستندًا إلى دلالة الواقع، والنظائر-: «والصحيح أنّ»سِجِّينا«مأخوذ من السجن، وهو الضيق، فإنّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتسع، فإنّ الأفلاك السبعة كلّ واحد منها أوسع وأعلى مِن الذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفُجّار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٥-٦]، وقال هاهنا: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سِجِّين وما أدراك ما سِجِّين﴾ وهو يجمع الضِّيق والسُّفول».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: سِجِّين: أسفل الأرضين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، يقول: أعمالهم في كتابٍ في الأرض السُّفلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٤.
٥
قال عبد الله بن عباس: سألتُ كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. فقال: حجر أسود تحت الأرض السابعة، تُكتب فيه أرواح الكفار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٠٧-.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق شِمْر بن عطية- أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. قال: إنّ روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تَقبلها، فيُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تَقبلها، فيُدخل بها تحت سبع أرضين، حتى يُنتهى بها إلى سِجِّين، وهو خدُّ إبليس، فيُخرج لها مِن تحت خدّ إبليس كتاب، فيُختم، ويوضع تحت خدّ إبليس لهلاكه للحساب، فذلك قوله تعالى: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، وقوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ [المُطفِّفين:١٨]. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبِضَت عُرِج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكةُ بالبشرى حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيُخرج لها من تحت العرش رقٌّ، فيُرقم، ويُختم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطفِّفين:١٩-٢٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٢٩ (٦٢)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
عن هلال بن يساف قال: كُنّا جلوسًا إلى كعب أنا وربيع بن خُثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب، أخبرني عن ﴿سِجِّين﴾، فقال كعب: أمّا سِجِّين: فإنها الأرض السابعة السُّفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خدّ إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٣، ١٩٤.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ الآية. قال: إنّ العبد الكافر يحضره الموت، ويحضره رسل الله، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة العذاب، فأرَوه ما شاء الله أن يُروه مِن الشر، ثم هبطوا به إلى الأرض السُّفلى، وهي سِجِّين، وهي آخر سلطان إبليس، فأثبتوا كتابه فيها. وسأله عن: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم:١٤]. فقال: هي سِدرة نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى علمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم:١٥]. قال: جنة الشهداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت خدِّ إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٦.
١٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وعيسى، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح- قال: سِجِّين: صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم، تُقلب، فيُجعل كتابُ الفاجر تحتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، والمحاملي في أماليه.
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾: في الأرض السُّفلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٥.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لَفِي سِجِّين﴾، قال: لَفي خسار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن مغيث بن سُمَيٍّ -من طريق مجاهد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي آخر سلطان إبليس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٦٤.
١٧
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: قد رَقَم اللهُ على الفُجّار ما هم عاملون في سِجِّين، فهو أسفل، والفُجّار منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم، ورَقَم على الأبرار ما هم عاملون في عِلِّيّين، وهو فوق، فهم منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: هو أسفل الأرض السابعة. قال قتادة: ذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عمرو كان يقول: الأرض السُّفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السَّوْء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٥٥ من طريق معمر دون ذكر كلام ابن عمرو، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٤-١٩٥، كما أخرجه بألفاظ مختلفة متقاربة من طريق سعيد، ومعمر، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي الأرض السُّفلى، وفيها إبليس وذرّيته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٦٤.
٢٠
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي صخرة تحت الأرض السابعة السُّفلى، خضراء، خضرة السموات منها، يُجعل كتاب الفُجّار تحتها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٦٤.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم أيضًا، فقال: ﴿كَلّا﴾ وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: واللهِ. يحلف بربّه، والله عز وجل لا يقول: والله. ولكنه يقول: كلا، ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ يعني: أعمال المشركين مكتوبة، مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السُّفلى، تحت خدّ إبليس؛ لأنه أطاعه، وعصى ربّه، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين﴾ تعظيمًا لها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢٢.
٢٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ قال: بلغني: أنّ ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٣
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «سِجِّين: الأرض السابعة السُّفلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه مجاعة بن الزُّبير في جزء من حديثه ص٤١ (٤)، من طريق الحسن عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسنده ضعيف؛ فيه مجاعة بن الزُّبير، ضعفه الدارقطني. الميزان ٣‏/‏٤٣٧.
٢٤
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفلقُ: جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى، وأمّا سِجِّين فمفتوح»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٦، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٢. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٥٣٥: «حديث مرفوع منكر... ، إسناده غريب، ولا يصح رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٣١ (٤٠٢٩): «منكر».
٢٥
عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿سِجِّين﴾ أسفل سبع أرضين، و﴿عِلِّيّون﴾ في السماء السابعة تحت العرش»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠‏/‏١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤‏/‏٤٤٣ (١٣٠١) كلاهما مختصرًا، والبغوي في تفسيره ٨‏/‏٣٦٣ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيّب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء به. قال ابن القيم في تهذيب السنن ٩‏/‏٢٣: «وقد أعلّه أبو حاتم بن حبان بأن قال: زاذان لم يسمعه من البراء... وهذه العلّة فاسدة، فإنّ زاذان قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول -فذكره-، ذكره أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه، وأعلّه ابن حزم بضعف المنهال بن عمرو. وهذه علّة فاسدة؛ فإنّ المنهال ثقة صدوق. وقد صحّحه أبو نعيم وغيره».
٢٦
عن البراء بن عازب، أنّ رسول الله ﷺ قال: وذَكَر نَفْس الفاجر، وأنه يُصعد بها إلى السماء، قال: «فيَصعدون بها، فلا يمُرُّون بها على ملإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟». قال: «فيقولون: فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسمّى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيَستفتحون له، فلا يُفتح له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: «﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف:٤٠] فيقول الله: اكتبوا كتابه في أسفل الأرض؛ في سِجِّين؛ في الأرض السُّفلى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٤٩٩-٥٠٧ (١٨٥٣٤، ١٨٥٣٥، ١٨٥٣٦) مطولًا، وابن جرير ٢٤‏/‏١٩٧ واللفظ له، من طريق منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب به. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٩٧ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رجاله رجال الصحيح».
٢٧
عن جابر بن عبد الله، قال: حدَّثني رسول الله ﷺ: أنّ المَلَك يرفع العمل للعبد، يرى أنّ في يده منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصفه الله له، فيضع العمل فيه، فيناديه الجبّار مِن فوقه: ارْمِ بما معك في سِجِّين. وسِجِّين الأرض السابعة، فيقول المَلك: ما رفعتُ إليك إلا حقًّا. فيقول: صدقتَ، ارْمِ بما معك في سِجِّين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٨
عن البراء بن عازب -من طريق زاذان أبي عمرو- قال: ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩٦-١٩٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكةَ يرفعون أعمال العبدِ مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله مِن سلطانه، فيُوحي اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخْلِص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويَصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويَحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٤٥٢).
٢
عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: لما حضرتْ كعبًا الوفاة أتتْه أُمّ بشر بنت البراء، فقالت: إن لقيتَ ابني فأقْرِئْه مِنِّي السلام. فقال: غفر الله لكِ، يا أُمّ بشر، نحن أشْغل من ذلك. فقالتْ: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نَسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءتْ، وإنّ نَسمة الكافر في سِجِّين»؟ قال: بلى. قالت: فهو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ت: العدوي) ٢‏/‏٤١١ (١٥٦٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٥٣ (٢٠٥). وأخرجه ابن ماجه ٢‏/‏٤٤٠ (١٤٤٩)، والنسائي ٤‏/‏١٠٨ (٢٠٧٣) بنحوه، من طريق الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه به. وسنده صحيح.
٣
عن سعيد بن المسيّب، قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مِتَّ قبلي فالقَني، فأخبِرني بما صنع بك ربّك، وإن أنا مِتُّ قبلك لقيتُك، فأخبرتُك. فقال عبد الله: كيف هذا؟ أوَيكون هذا؟ قال: نعم، إنّ أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض، تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سِجِّين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٤٢٩).
التفسير بالمأثور لسورة المطفّفين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨ من سورة المطفّفين

٣ وقفات في هذه الآية

  • ( وما أدراك ) "قال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن "وما أدراك" فقد أدراه إياه وعلمه، وكل شيء قال "وما يدريك" فهو مما لم يعلمه

    — القرطبي

  • (وَمَا أَدْرَاكَ ) ما أدراك : يخبرك ، وقد أخبرك. وإذا جاءت( وما أدراك) فإنه سيخبرك، وإذا جاءت (وما يدريك) فإنه لا يخبرك ، مثل قوله تعالى : {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} ﴿٦٣﴾ سورة الأحزاب

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: ((وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كتَابٌ مَرْقُومٌ. . وَمَا أَدْرَاكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَرْقُومٌ) . إن قلتَ: كيف فسَّر " سِجِّيناً " و " عِلِّيينَ " بكتاب مرقوم، مع أن سِجِّيناً اسمٌ للأرضِ السابعة، و " عِلِّيِّين " اسمٌ لأعلى الجنة، أو لأعلى الأمكنة، أو للسماء السابعة، أو لسدرة المنتهى؟! قلتُ: كِتَابٌ مَرْقُومٌ " وصفٌ معنويٌّ لكتاب الفُجَّار ولكتاب الأبرار، لا تفسيرٌ لسجِّين ولعلّيين، والتقديرُ: وهو كتابٌ مرقومٌ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٨ من سورة المطفّفين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(8) And what can make you know what is sijjeen?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال