الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سَنَسِمُهُ﴾ : أي : نجعل له سِمَةً، أي : علامة يُعْرَفُ بها. قال جرير :
لَمَّا وَضَعْتُ على الفرزدقِ مِيْسَميوعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأخطلِ
والخُرْطُومُ : الأَنْفُ، وهو هنا عبارةٌ عن الوجهِ كلِّه من [ باب ] التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ ؛ لأنه أظهرُ ما فيه وأَعلاه. والخُرْطوم أيضاً : الخمرُ وكأنه استعارةٌ لها ؛ لأنَّ الشنتمَريَّ قال :" هي الخمرُ أول ما تَخْرُجُ من الدِّنِّ "، فجُعِلَتْ كالأَنفِ ؛ لأنه أولُ ما يَبْدُو مِنْ الوجهِ، فليسَتْ الخرطومُ الخمرَ مطلقاً. ومِنْ مجيءِ الخُرْطومِ بمعنى الخمرِ قولُ علقمةَ ابنِ عبدة :
قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ، فيهم مُزْهِرٌ زَئِمٌوالقومُ تصرَعُهمْ صَهْباءُ خُرْطومُ
وأنشد النضر بن شميل :
تَظَلُّ يومَك في لهو وفي لَعِبٍوأنتَ بالليل شَرَّابُ الخَراطيمِ
قال النَّضِرُ :" والخُرطومُ في الآية : هي الخَمْرُ، والمرادُ : سَنَحُدُّه على شُربِها. وقد استبعدَ الناسُ هذا التفسيرَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى