الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ قال ابن عباس : سنخطمه بالسيف فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه قال : فقاتل يوم بدر : فخطم بالسيف بالقتال، وقال قتادة : سنخلق به شيئاً، يقول العرب للرجل يسبّ الرجل سبّة قبيحة باقية : قد وسمه ميسم سوء، يريدون ألصق به عاراً لا يفارقه، كما أنّ السمة لا تنمحي ولا يعفو أثرها. قال جرير :
لما وضعت على الفرزدق ميسميوعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
أراد به الهجاء.
وقال أبو العالية ومجاهد : سنسمه على أنفه ونسوّد وجهه، فنجعل له علامة في الآخرة يعرف سواد وجهه، الضحاك والكسائي : يشكونه على وجهه. وقال حريز بن محمد بن جرير : سنبين أمره بياناً واضحاً حتى يعرفوه، ما يخفى عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم. قال الفرّاء : وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة، فإنّه في مذهب الوجه. لأنّ بعض الشيء يعبّر به عن كله، وقد مرّ هذا الباب.
قال النضر بن شميل : معناه سنحدّه على شربه الخمر، والخرطوم : الخمر وجمعه خراطيم. وقال الشاعر :
تظل يومك في لهو وفي طربوأنت بالليل شرّاب الخراطيم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى