التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم هذه الآيات بأشد أنواع الوعيد لمن هذه صفاته فقال - تعالى - ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم﴾.
أي : سنبين أمره ونوضحه توضيحا يجعل الناس يعرفونه معرفة تامة لا خفاء معها ولا لبس ولا غموض، كما لا تخفى العلامة الكائنة على الخرطوم، الذي يراد به هنا الأنف. والوسم عليه يكون بالنار.
أو سنلحق به عارا لا يفارقه، بل يلازمه مدى الحياة، وكان العرب إذا أرادوا أن يسبوا رجلا سبة قبيحة.. قد وُسِمَ فلان مِيسَمَ سوء.. أي : التصق به عار لا يفارقه، كالسمة التي هي العلامة التى لا يمحى أثرها..
وذكر الوسم والخرطوم فيه ما فيه من الذم، لأن فيه جمعا بين التشويه الذي يترتب على الوسم السَّيِّئ، وبين الإِهانة، لأن كون الوسم في الوجه بل في أعلى جزء من الوجه وهو الأنف.
دليل على الإِذلال والتحقير.
ومما لا شك فيه أن وقع هذه الآيات على الوليد بن المغيرة وأمثاله، كان قاصما لظهورهم، ممزقا لكيانهم، هادما لما كانوا يتفاخرون به من أمجاد زائفة، لأنه ذم لهم من رب الأرض والسماء، الذي لا يقول إلا حقا وصدقا.
كذلك كانت هذه الآيات تسلية للرسول ﷺ ولأصحابه، عما أصابهم من أذى، من هؤلاء الحلافين بالباطل والزور، المشائين بين الناس بالنميمة، المناعين لكل خير وبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى